فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 517

وعلى هذا فلا يلزم من كون وجودنا علة لصحة رؤيتنا أن يكون وجود البارئ تعالى علة لصحة رؤيته. والجواب عسير على مذهب الشيخ. وجوابه على الجملة التزام أن الوجود زائد على ماهية الموجود وإن كان لا يفارقها، وأنه مقول على الموجودات بالاشتراك المعنوي بدليل صحة انقسامه إلى الواجب والممكن، ومورد التقسيم لا بد وأن يكون مشتركا، ولا يلزم أن يكون جنسا إلا لو كان مشتركا ذاتيا وهو ممنوع بدليل عدم توقف فهم الذات على فهمه، وهذا يتجه على اختيار الامام في الوجود ولا يتجه على رأى من يقول الوجود نفس الموجود، وإن لم يكن تمام ماهيته كالقاضي وإمام الحرمين. الثامن سلمنا أن مفهوم الوجود

بالاشتراك اللفظي فإذن الوجود محمول على الواجب والممكن كحمل العين على الباصرة والجارية (قوله وعلى هذا) أي مذهب الأشعري (قوله فلا يلزم الخ) لأن وجوده تعالى عين ذاته وهي مغايرة لذواتنا في الحقيقة فلا جامع بينهما حتى يلزم ذلك. وأنت خبير بأن هذا الاعتراض المشار إليه بقوله: وعلى هذا الخ غير الاعتراض الذي ذكره في المتن حيث قال لأن الجود عين الموجود فلا يصح أن يكون علة، وذكر الشارح هنا هذا الاعتراض واقتصر عليه لسوقه لعبارة ابن التلمساني المقتصر فيها عليه (قوله على الجملة) أي بقطع النظر عن مذهب الشيخ وغيره (قوله وإن كان لا يفارقها) جملة حالية فهو كالضاحكية بالقوّة بالنسبة لماهية الإنسان (قوله وأنه) أي الوجود (قوله مقول) أي محمول (قوله بدليل الخ) سند لكون الوجود مقولا على الموجودات بالاشتراك المعنوي (قوله ومورد التقسيم) أي ما جرى عليه وهو الوجود هنا (قوله لا بد ّ وإن يكون مشتركا) أي اشتراكا معنويا بين الأقسام كالواجب هنا (قوله ولا يلزم) أي من كون الوجود مشتركا اشتراكا معنويا بين الواجب والممكن، وقوله: إلا لو كان مشتركا ذاتيا: أي داخلا في ذاتهما وهو ليس كذلك، وحينئذ فبطل قول المعترض وإلا لكان جنسا فيحتاج إلى فصل الخ (قوله بدليل الخ) سند لمنع كون الوجود ذاتيا للواجب. وحاصله أنا نتصوّر الذات العلية ونتعقلها وإن لم نلاحظ وجودها فعدم توقف تعقلها على ملاحظة الوجود يدل على أنه ليس ذاتيا لها (قوله وهذا) أي الجواب (قوله يتجه) أي يتم جوابا (قوله على اختيار الامام) أي الفخر الرازي الباحث بذلك البحث، وقوله: في الوجود: أي من أنه زائد على حقيقة الموجود سواء كان الموجود قديما أو حادثا فهو عنده الكون والاستقرار في خارج الأعيان، وهذا القول وافق فيه الامام المعتزلة (قوله وإن لم يكن الخ) أي سواء قلنا إنه تمام ماهيته كما قال الأشعري بل وإن لم يكن تمام ماهيته: يعني أنه ليس زائدا عليها كما قاله القاضي الخ فإمام الحرمين والقاضي ومن وافقهما يوافقون الأشعري في القول بأن الوجود عين ذات الموجود وغير زائد عليه، وإنما يختلفون في أن الوجود تمام ماهية الموجود والموجود متعين ومتميز بذاته وهو ما قاله الأشعري أو جزء من تمام ماهيته: أي أنه جنس لها ولا بد ّ لها من فصل يميزه إما حال أو وجه واعتبار وهو ما قاله القاضي ومن وافقه، واعترض عليهم بأنه يلزم عليه تركب الذات العلية وأما الفلاسفة فيقولون إن الوجود زائد على ذات الموجود في الحادث وليس زائدا في القديم لأن الإنسان مثلا له ماهية وهي الحيوانية والناطقية وله وجود مقارن وهو الكون في الخارج، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت