فهرس الكتاب
مشترك لكن لا نسلم أن لا مشترك سوى الوجود والحدوث، وحصركم منخرم بالإمكان أو بالمركب منه ومن غيره وهذا منع قوى، والاعتماد على عدم الوجدان لا يفيد العلم ولا يمكن ابطال التعليل بالإمكان أو بالمركب منه ومن غيره بأن الامكان أمر عدمي، فإن الخصم يقول ذلك في صحة الرؤية ولا يمتنع تعليل العدمي بالعدمي. قلت: أجاب عنه بعض التلمسانيين في شرحه على عقيدة ابن الحاجب بأن قال: يكفي المستدل بحثت فلم أجد ثم ظهور وصف صالح للتعليل بعد ابطال ما حصر من الأوصاف لا يوجب انقطاعه فيتعين ابطاله، ثم أبطل عليه الامكان منفردا بعدم صحة رؤية كل ممكن ومع غيره باستحالة التركيب في العلة العقلية. قلت: ولا يخفى ضعفه فإن قول المستدل بحثت فلم أجد إنما يحصل الظن فقط فيصح
الواجب فهو واحد في كل جهة فلا ماهية له سوى الوجود الخاص المجرد عن الماهية (قوله مشترك) أي بين الواجب والممكن اشتراكا معنويا (قوله أن لا مشترك) أي في المقام بين الجوهر والعرض الذي جرى عليه السبر (قوله وحصركم) أي الذي جريتم عليه في مقام السبر المقتضى أنه لا مشترك بين الجوهر والعرض سوى الوجود والحدوث (قوله منه) أي من الامكان، وقوله: ومن غيره: أي الامكان وغير الامكان الوجود والحدوث كمجموع الامكان والوجود ومجموع الامكان والحدوث (قوله قوي) أي لا يمكن دفعه (قوله والاعتماد الخ) دفع لما يقال جوابا من طرف المستدل. وحاصله أن يقول لم أجد مشتركا بين الجرم والعرض سوى الوجود والحدوث ولا يصح الحدوث فتعين الوجود فدفعه بأن الاعتماد على عدم الوجدان لا يفيد العلم بعدم ثبوت أمر مشترك غيرهما، وإنما يفيد الظن ّ والمطلوب في المقام العلم والوجدان لا يفيده إذ لا يلزم من عدم الوجدان عدم الأمر المشترك (قوله ولا يمكن الخ) هذا دفع أيضا لما يقال من طرف المستدل. وحاصله أن تعليل صحة الرؤية بالإمكان أو بالمركب منه ومن غيره باطل لأن الامكان أمر عدمي وصحة الرؤية أمر ثبوتي ولا يصح تعليل الثبوتي بالعدمي، فلذا حصرت المشترك بين الحدوث والوجود (قوله الخصم) أي المعتزلي (قوله يقول ذلك الخ) أي يقول أنها أمر عدمي وأنها عدم امتناعها فيصح تعليلها بالإمكان العدمي أيضا (قوله أجاب عنه) أي عن هذا المنع (قوله بعض التلمسانيين) هو ابن ذكرى (قوله ثم ظهور وصف صالح) أي كالإمكان في المقام وهو مبتدأ خبره قوله لا يوجب انقطاعه، وهذا مرتب على قوله: بحثت فلم أجد الذي قال ابن ذكرى إنه يكفي المستدل هنا، فاذا كفاه هذا فابداء المعترض لوصف صالح للتعليل كالإمكان لم يذكره المستدل لا يوجب انقطاعه، بل يعود المستدل إلى ذلك الوصف فيبطله ويسلم سبره، وإلى هذا أشار بقوله: فيتعين ابطاله: أي إذا كان ذلك لا يوجب انقطاعه، فحينئذ يتعين على المستدل ّ ابطال ما أبداه المعترض، فإن أبطله فذاك وإلا انقطع حينئذ (قوله ثم أبطل) أي ابن ذكرى المعبر عنه أوّلا ببعض التلمسانيين، وقوله: منفردا حال من الإمكان، وقوله: بعدم صلة لأبطل، وفي بعض النسخ: ثم ابطال فيكون مبتدأ خبره قوله بعدم الخ، وعلى النسخة الأولى فالكلام من قبل المصنف، وعلى الثانية يكون من قبل ابن ذكرى (قوله بعدم الخ) لأن من جملة الممكن المعدوم وهو لا تصح رؤيته (قوله قلت ولا يخفى ضعفه) أي ضعف ما أجاب به ابن ذكرى،