ثابتة وإلا لكانت حادثة أيضا ولزم التسلسل. العاشر: سلمنا أن الوجود علة مشتركة، لكن لم قلتم إنه يقتضي ذلك مطلقا، وما المانع من توقف اقتضائه على شرط وانتفاء مانع والحكم متوقف على ذلك؟ ألا ترى أن الحياة مصححة لكثير من الأحكام: كالذات والآلام وغير ذلك والبارئ تعالى لا يصح وصفه بذلك. وجوابه أن العلة العقلية لا يصح فيها ذلك لأنها تقتضي حكمها لذاتها فلا يصح ّ وجودها بدونه كالعلم والعالمية والحياة في جميع ما ذكروه شرط لاعلة. الحادي عشر: ما المانع أن يكون الوجود علة لصحة الرؤية بالنسبة الينا
وإذا كان الحدوث أمرا اعتباريا لا ثبوت له فلا يصح أن يكون علة لصحة الرؤية التي هي أمر ثبوتي (قوله ثابتة) أي في الخارج (قوله وإلا لكانت حادثة) أي وإلا بأن كان الحدوث حقيقة ثابتة لكان الحدوث حادثا لكونه من جملة العالم ثم ننقل الكلام لحدوثه وهكذا. والحاصل أن الحدوث إذا كان حادثا بحدوث قام به له ثبوت في نفسه لكان حدوثه من جملة العالم فيكون حادثا بحدوث وننقل الكلام لحدوث الحدوث ويتسلسل (قوله سلمنا أن الوجود الخ) اختصر في العبارة، والأصل سلمنا أن الحدوث ساقط عن درجة الاعتبار، وأن الوجود علة مشتركة بين صحة رؤية الجوهر والعرض ولكن الخ (قوله لم قلتم الخ) الاستفهام إنكاري وضمير أنه للوجود والاشارة لصحة الرؤية: أي ولكن لا يصح قولكم أن الوجود يقتضي صحة الرؤية مطلقا: أي من غير توقف على شرط ولا على انتفاء مانع (قوله وما المانع الخ) تعليل والاستفهام للنفي: أي لأنه لا مانع من توقف اقتضاء الوجود الذي هو علة لمعلوله الذي هو صحة الرؤية على شرط وانتفاء مانع (قوله والحكم) أي صحة الرؤية (قوله على ذلك) أي على الوجود المتوقف على شرط وانتفاء مانع وإذا كان الوجود يتوقف عليه الحكم الذي هو صحة الرؤية وهو متوقف على وجود الشرط وانتفاء الشرط المانع فلا يكون الوجود مقتضيا لصحة الرؤية مطلقا: أي في القديم والحادث لتطرق احتمال عدم تحقق ذلك في القديم (قوله ألا ترى الخ) توضيح لقوله لكن لم قلتم الخ (قوله وغير ذلك) كالنوم (قوله والبارئ لا يصح وصفه بذلك) أي بالأحكام المذكورة وإنما لم يتصف بها مع اتصافه بمصححها لأنها متوقفة على الاتصالات والتكيفات الجسمانية وذلك من خواص الأجسام فقد انتفى شرطها، وإن كان متصفا بمصححها فكذا يمكن أن يقال إن مصحح الرؤية وإن اتصف به لكنه لا يرى لأن الوجود لا يقتضي الرؤية إلا بشرط وهو غير موجود فيه تعالى أو أنه منع من رؤيته تعالى مانع (قوله لا يصح وصفه بذلك) أي لفقد الشرط وهو الاتصال والتكيفات (قوله لا يصح فيها ذلك) أي التوقف على شرط أو انتفاء مانع (قوله لأنها تقتضي حكمها لذاتها) أي فلا تتوقف في اقتضائها لمعلولها على شيء ولذا كانت تؤثر بطرفي الوجود والعدم (قوله كالعلم الخ) تمثيل للعلة والمعلول (قوله في جميع ما ذكروه) أي من الأحكام (قوله شرط لا علة) أي كما توهمه المعترض، ومن المعلوم أنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فلا يلزم من وجود الحياة في الباري وجود اللذّة والألم (وله الحادي عشر الخ) حاصله نسلم أن الوجود يقتضي صحة الرؤية من غير توقف على شرط وانتفاء مانع،
26 -حواش