فهرس الكتاب
على إيصال ذلك له بغير واسطة فعل، وأيضا ننقل الكلام إلى هذه المصلحة فنقول: ما الموجب لخلقها ووجودها بواسطة الفعل؟ فإن قيل لذات كونها مصلحة لزم تعليل الشيء بنفسه لأنها صارت غرض نفسها، وإن قيل لغرض زائد عليها نقلنا الكلام إلى ذلك الغرض ولزم التسلسل وكما عرفت وجوب نفي الغرض في أفعاله تعالى كذلك يجب في أحكامه وما يذكره فقهاء أهل السنة من علل الأحكام إنما هو بالجعل الشرعي ورعيه تفضلا لا بالحكم العقلي وايجابه الأحكام ولهذا اعترض على ابن الحاجب قوله في أصوله في باب القياس عندما تعرض لذكر شروط العلة: ومنها أن تكون بمعنى الباعث
حصول لذة أو دفع ألم والمولى قادر على إيصال ذلك للعبد من غير واسطة الفعل، وحينئذ فلا وجه لخلقه الفعل لأن الممكنات كلها مستندة إليه ابتداء من غير أن يكون بعضها أولى من بعض (قوله على إيصال ذلك) أي ما ذكر من اللذة وهما يرجعان للبدن بخلاف السرور والهم ّ فيرجعان للقلب (قوله ننقل الكلام إلى هذه المصلحة) أي التي جرى الكلام على تقسيمها باعتبار عودها إليه تعالى وباعتبار عودها إلى الخلق (قوله ووجودها) عطف تفسير (قوله بواسطة الفعل) أي بواسطة وجود الفعل الذي حملت على وجوده كحفظ العين من الأذى الموجود بواسطة خلق الجفن (قوله لذات) أي نفس، والمناسب إسقاط اللام (قوله وإن قيل الخ) المناسب اسقاط لام الجر من قوله لغرض: أي وإن قيل الموجب لوجودها بواسطة الفعل غرض زائد عليها: أي خارج عن ذات المصلحة نقلنا الكلام إلى ذلك الغرض ولزم التسلسل والتسلسل باطل فما أدى إليه من كون الموجب لوجود المصلحة بواسطة الفعل غرضا خارجا عنها باطل وإذا بطل كون الموجب لوجود المصلحة بواسطة الفعل ذاتها أو غرضا خارجا عنها بطل القول بوجوب الغرض مطلقا سواء كان مصلحة عائدة على الله أو على الخلق وهو المطلوب (قوله وكما عرفت الخ) شروع في ابطال الغرض بالنسبة للأحكام وأشار بالتنظير إلى أن ما استدل به على بطلان الغرض في الأفعال يستدل به على بطلان الغرض في الأحكام (قوله وما يذكره الخ) جواب عن سؤال نشأ من قوله كذلك يجب في أحكامه، وتقريره أن يقال كيف تنتفي الأغراض في الأحكام وأساليب الفقهاء جارية عليه؟ فأجاب عنه بقوله وما يذكره الخ (قوله بالجعل الشرعي ّ) أي بسبب أن الشارع جعلها علامة على الأحكام (قوله ورعيه) عطف تفسير للجعل الشرعي، والضمير عائد على الشرع المفهوم من الشرعي (قوله تفضلا) لم يقل حكمة لملائمة التفضل للجعل (قوله وايجابه الأحكام) عطف على الحكم العقلي عطف تفسير والضمير عائد على العقل المفهوم من العقلي: أي ولا بسبب ايجاب العقل الأحكام لهذه العلل خلافا لفقهاء المعتزلة فإن تعليل الأحكام عندهم بسبب ايجاب العقل الأحكام لوجود تلك العلل الموجبة لها (قوله ولهذا الخ) الاشارة راجعة لمضمون: قوله وما يذكره الخ: أي ولأجل كون المراد من علل الأحكام التي يذكرها الفقهاء ما جعله الشارع علامة على الحكم لا ما كان موجبا للأحكام عقلا (قوله اعترض على ابن الحاجب الخ) أصل الكلام للآمدي وابن الحاجب تبعه (قوله قوله) أي مقوله، ومقوله المعترض هو قوله: ومنها أن تكون بمعنى الباعث، ووجه الاعتراض أن المتبادر من قوله الباعث الباعث لله على الحكم وهذا يقتضي أن أحكام الله معللة وأن العقل يوجب