فهرس الكتاب
وتؤوّل بأن مراده الباعث للمكلف على الامتثال لا الباعث له تعالى على الحكم، والحق أنها مع ذلك عبارة موهمة، فيجب تجنبها، وكذا ما يوجد في الكتاب والسنة من أفعال الله تعالى موهما للتعليل بالأغراض كقوله تعالى - وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - فإنه يجب تأويله فتجعل اللام في قوله تعالى: ليعبدون لام الصيرورة مثلها في قوله تعالى - فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا - أو هو من الاستعارة التبعية على ما تقرر في فن البيان.
(ص) قالوا إذا لم يكن غرض فالفعل سفه. قلنا السفه عرفا ما فعل مع الجهل بالعواقب أو ترجيح اللذات الحاضرة
الأحكام لأجلها وهذا مذهب الاعتزال (قوله وتؤوّل الخ) والمؤوّل له تقي ّ الدين السبكي والد مؤلف جمع الجوامع (قوله والحق الخ) من كلام الشارح (قوله أنها) الضمير عائد على القول وأنثه مراعاة للخبر (قوله مع ذلك) أي مع كونها مؤوّلة (قوله وكذا الخ) أي لابد من تأويله فهو تشبيه بما تقدم في صدر الكلام بقرينة ما بعده (قوله من أفعال الله) أي من ذكر أفعال الله، وقوله: موهما حال من الذكر المقدّر (قوله فإنه يجب تأويله) بدل من كذا فهو خبر وقرنه بالفاء تضمنه المبتدأ من معنى الشرط (قوله فتجعل الخ) أي فإن أردت تأويل الآية فتجعل الخ، وحينئذ فالمعنى خلقت الجن ّ والإنس فصار ما آل أمرهما إلى الأمر بالعبادة لا إلى الاهمال، وقد يقال لام الصيرورة إنما تستعمل عند الجهل بالعواقب، وذلك بأن يقصد الفاعل بفعله أمرا فيقع خلافه لجهلة بعاقبة الفعل وما يصير إليه، وهذا يستحيل عليه تعالى، وحينئذ فالآية ليست من مواضيع لام الصيرورة (قوله مثلها الخ) فإنهم التقطوه للتبني والمحبة ثم صارت عاقبته إلى العداوة والحزن (قوله أو هو من الاستعارة التبعية) وصورتها في الحرف أن تعتبر الاستعارة أوّلا في متعلق معنى الحرف، ثم تتبعها الاستعارة في الحرف. وبيانه في الآية أن أصل لام التعليل أن تدخل على الغرض في الشيء والباعث عليه: أعني علته الغائية، فهي متقدمة ذهنا لأنها باعثة عليه متأخرة عنه خارجا إذ تترتب عليه، والترتيب في الكلام بواسطة اللام، والعبادة ليست علة للخلق إذ لا باعث له تعالى على شيء، فنقول اللام للاستعارة التبعية بأن شبه ترتب مطلق الأمر بالعبادة على مطلق الخلق بترتب علة الشيء الغائية عليه: كترتب السكني على البناء واستعير اسم المشبه به للمشبه فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعرنا اللام الموضوعة لترتب العلة الجزئية على المعلول الجزئي لترتب الأمر بعبادة الجن ّ والإنس على خلقهم استعارة تبعية لجريان الاستعارة أوّلا في العلية والغرضية الذي هو متعلق اللام وتبعها الاستعارة في اللام، وكذا يقال في قوله تعالى - فالتقطه آل فرعون - الآية: أي أنه شبه ترتب العداوة والحزن المطلقين على مطلق الالتقاط بترتب مطلق علة غائية على معلولها، واستعير اسم المشبه به للمشبه فسرى التشبيه للجزئيات، فاستعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الجزئية على معلولها الجزئي لترتب العداوة والحزن الجزئيين على الالتقاط الجزئي (قوله قالوا الخ) شروع في ذكر ما للخصوم من السند على دعواهم من ثبوت الغرض له تعالى (قوله سفه) أي ممن صدر منه (قوله إذا لم يكن غرض) أي باعث يحمل الفاعل على الفعل (قوله ما فعل الخ) أي والجهل بالعواقب محال على الله لأن أفعاله جارية على وفق علمه، وحينئذ فلا يتأتى السفه في فعله إذا كان لغير غرض (قوله أو ترجيح) بالجر ّ