فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 517

حتى يفعل السفيه ما فيه ضرره أو حتفه وهو لا يشعر، وأين هذا من فعل المتعالي عن تجدّد كمال أو نقصان الذي لا يعزب عن علمه شيء على الاطلاق في سر واعلان.

(ش) هذه شبهة من جهة المعتزلة القائلين بثبوت الأغراض الموجبة للأفعال والأحكام وتقريرها أن قالوا لو كان الفعل أو الحكم واقعا بغير غرض للزم السفه أو العبث ممن صدرا منه لكنه تعالى حكيم يستحيل عليه العبث والسفه فيستحيل إذن أن يفعل أو يحكم لا لغرض. والجواب منع الملازمة، وذلك أن السفه في العرف عبارة عن الجهل بالمصالح وخفة العقل حتى أن السفيه يفعل ما يضر ّ به أو يهلكه حالا أو مآلا

عطف على الجهل: أي أو ما فعل مع ترجيح الخ: أي أو ما فعل مع العلم بالعواقب لكن مع ترجيح اللذة الحاضرة على العقوبة المستقبلة، ويحتمل أنه عطف على ما فعل فهو بالرفع على الخبرية (قوله حتى الخ) راجع للطرفين (قوله أو حتفه) أي هلاكه حالا أو مآلا (قوله وهو الخ) أي والحال أنه لا يشعر بأن في هذا ضرره أو حتفه، وأراد بعدم الشعور ما يشمل عدم الشعور حقيقة كما في الطرف الأوّل أو حكما كما في الثاني، فإن من يزني مثلا مع علمه بعاقبة الأمر لا يشعر حكما لتنزيله منزلة الجاهل بالعواقب (قوله وأين هذا) أي السفه بطرفيه والاستفهام إنكاري: أي وليس فعل المولى من هذا القبيل، وقوله: المتعالي الخ باعتبار قوله: أو نقصان مناسب لقوله أو ترجيح اللذة الحاضرة فهو راجع له، وقوله: الذي لا يعزب الخ مناسب لقوله مع الجهل بالعواقب فهو راجع له، ففيه لف ونشر مشوش (قوله على الاطلاق) أي حالا أو مآلا جليلا أو حقيرا في سر أو اعلان، فقوله في سر أو اعلان من جملة الاطلاق، والسر ّ بمعنى الاسرار، والاعلان بمعنى الاظهار، وأنت خبير بأنه إذا كان لا يغيب عنه شيء خفي بالنسبة الينا، فمن باب أولى ما كان ظاهرا لنا فلا حاجة لقوله واعلان إلا أن يقال صرح به لأجل السجع (قوله الموجبة للأفعال) أي التي يحكم العقل بوجوب الأفعال أو الأحكام لأجلها (قوله والأحكام) زاد الشارح ذلك اشارة إلى أن حجتهم جارية في كل ّ من الأفعال والأحكام وأن خلافهم جار في كل ّ منهما، ومن هذا تعلم أن في كلام المتن قصورا لعدم ذكره للأحكام (قوله واقعا بغير غرض) الوصف بالوقوع يقتضي الحدوث وهو ظاهر بالنسبة للفعل لا بالنسبة للحكم لأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين فهو قديم لا يقبل الوقوع إلا أن يقال ان تعلق الخطاب بأفعال المكلفين تعلقا تنجيزيا معتبر على أنه جزء من مفهوم الحكم، وحينئذ فيكون الحكم حادثا، أو يقال إن وقوع الحكم باعتبار توجهه إلى المكلف بناء على أن التعلق ليس جزءا من مفهوم الحكم وأنه قديم (قوله أو العبث) لم يذكره في المتن إلا أن يقال أدخله في السفه بأن أراد به ما يشمل العبث (قوله لكنه تعالى حكيم الخ) أي لكن التالي باطل لأنه تعالى حكيم الخ، فقد طوى الاستثنائية وأدخل لكن على سندها (قوله وذلك الخ) الاشارة راجعة لمنع الملازمة على حذف مضاف: أي وسند ذلك المنع أن الخ ثم أنه في المتن جعل السفه ما فعل مع الجهل بالمصالح، وهنا جعل نفس الجهل بالمصالح، ووجهه أنه لما جرى في المتن على أن تالي الشرطية كون الفعل سفها ناسبه أن يتكلم عليه من حيث أنه فعل الشخص وهنا تكلم عليه من حيث ذاته (قوله وخفة العقل) عطف على الجهل فالسفه يطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت