فهرس الكتاب
وهو لا يشعر أو يشعر لكنه لجهله وخفة عقله يرجح المرجوح من قضاء لذة حالية لا بقاء لها مثلا على عقوبات عظيمة دائمة، وأما العبث فيطلق في العرف على فعل الشيء مع الذهول أو عدم القصد، وهذا كله لا لزوم بينه وبين نفي الغرض. لأنا نقول أنه تعالى له في الفعل مع أن أفعاله كلها جارية على وفق علمه وإرادته لا يلحقه ضرر من قبلها ولا يتجدّد له كمال بفعلها بل هو الغني ّ في ذاته وصفاته أزلا وأبدا فيما لا يزال ثم الحكمة المنسوبة إليه تعالى عبارة عن علمه بالأشياء وقدرته على إحكامها واتقانها فهي تقتضي العلم والقدرة وهما واجبتان له تعالى لا فعل الشيء لغرض كما زعمت المعتزلة، وإذا فهمت هذا في أفعاله فافهم مثله في أحكامه فإنها أيضا جارية على وفق علمه لا يتطرق له من قبلها نقص كيفما وجهها على عبيده، وإن فسرت المعتزلة السفه والعبث بنفي الغرض سلمنا الملازمة ومنعنا الاستثنائية وقصارى الأمر أنا نمنع
على أمرين (قوله لا يشعر) أي بالضرر أو الهلاك (قوله وخفة عقله) عطف تفسير (قوله من قضاء لذة) أي تحصيلها (قوله لا بقاء لها) وصف للذة الحالية، وقال مثلا لأنه بين ترجيح المرجوح بصورة من صوره (قوله على عقوبة عظيمة دائمة) أي مثلا وإلا فمثل ذلك العقوبة غير العظيمة أو غير الدائمة (قوله في العرف) وأما في اللغة فهو اللعب أو الخلط ... (قوله على فعل الشيء الخ) كالناكت في الأرض والمحرك لشيء بيده أو للحيته ذاهلا عن ما يفعل (قوله أو عدم القصد) عطف تفسير: أي وعدم القصد المعتبر فلا ينافي أن أصل القصد ثابت، فاندفع ما يقال إن الذهول عن الشيء يقتضي عدم فعله إذ متى ما فعله كان غير ذاهل عنه، فما معنى قول الشارح فعل الشيء مع الذهول عنه (قوله وهذا كله الخ) الاشارة راجعة لما ذكر من معنى العبث، ومعنى السفه في العرف، وقوله: لأنا نقول: أي في بيان عدم اللزوم بينهما فهو سند لما ادعاه من نفي اللزوم بينهما (قوله مع أن أفعاله الخ) أي وحينئذ فيكون الجهل بعواقب الأمور منفيا فلا يكون فعله سفها، وقوله: وارادته: أي وحينئذ فيكون عدم قصد الفعل منفيا فلا يكون فعله عبثا، وقوله: لا يلحقه ضرر من قبلها في مقابلة قوله: سابقا حتى أن السفيه ليفعل ما يضر ّ به. وأما قوله: ولا يتجدد له كمال فهو خارج عن المقام (قوله ثم الحكمة الخ) راجع لقوله: لكنه حكيم الخ (قوله عبارة الخ) أي لا أنها عبارة عن الغرض كما قالوا (قوله فهي) أي الحكمة، وقوله: تقتضي: أي تستلزم، وفيه أن هذا التفريع غير صحيح، لأن الحكمة عين القدرة والارادة إلا أن يراعي في اللزوم كل واحد على حدته، فهو من لزوم الكل لأجزائه (قوله لا فعل الشيء) بالجر ّ عطف على علمه، وكان الأولى أن يقول: لا غرض الشيء لأن الحكمة عندهم هي الغرض الباعث، فمعنى كونه حكيما أنه لا يفعل إلا لغرض (قوله هذا) أي كون الأفعال جارية على وفق علمه الخ (قوله فإنها أيضا الخ) جريانها على وفق العلم باعتبار تعلقها بالمكلفين وإلا فالأحكام وهي الخطابات قديمة (قوله من قبلها) أي من جهتها: أي الأحكام (قوله كيفما) أي في أي حالة (قوله ومنعنا الاستثنائية) أي من جهة المعنى لأنا نقول بنفي الغرض، فقولهم لكن التالي باطل ممنوع لأن السفه والعبث عبارة عن نفي الغرض، وهذا غير باطل إذ السفه والعبث على الله بهذا المعنى غير مستحيل. نعم يمتنع اطلاقهما عليه تعالى لأنهما لفظان موهمان للمحال ولم يرد بهما