فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 517

وهو إدراك كونه تعالى منعما، فإن قالوا لا نسلم أنه ليس في الشكر فائدة قبل الشرع بل فيه فائدة للعبد وهو الأمن من العقوبة التي يحتمل ثبوتها على تقدير الأعراض عن الشكر. قلنا وكذلك يحتمل أن يعاقب على فعل الشكر من وجهين. الأوّل أنه أتعب فيه الذات المملوكة لله تعالى وتصرف في ذلك بغير اذنه فصار كمن شكر ملكا أوصل له نعمة بأن يتعب عبيد الملك في أدار شكرها بغير اذنه فلا اشكال أنه قد تعرض بنفسه بشكر الملك على هذا الوجه للعقوبة الثاني أن من أعطاه ملك جواد في غاية الجود كسرة صغيرة من خبز الشعير مثلا وله من خزائن أنواع الأطعمة وأجناس الأموال مالا نهاية له ولا تنقص بما يعطي منها، ثم صار ذلك الفقير المحتاج يذكر الملك ويثني عليه في المحافل على اعطاء تلك الكسرة من الشعير لاستحق العقوبة منه لاستهزائه بالملك واستصغاره قدره حين يمدحه بما لا بال له عنده ولا شك أن نعيم الدنيا والآخرة كلها بالنسبة إلى عظيم قدرة الله تعالى وسعة ملكه وجلله كلا شيء، فقد بان لك بهذا أن دخول العقل إلى طلب أحكام الله تعالى في الأفعال بميزان التحسين والتقبيح دخول بميزان مختل ينقلب به صاحبه - خاسئا وهو حسير - فالحق وقف ذلك على الشرع

أي وحينئذ فكيف يدرك وجوب الشكر مع عدم علمه بفائدته (قوله وهو ادراك الخ) الضمير للوجه الأوّل الذي أوجب الشكر عندهم، وكان عليه أن يقول: وهو إدراك كونه تعالى منعما وادراك حسن شكر المنعم وقبح كفرانه (قوله فائدة للعبد) أي عاجلا (قوله وهو الأمن) أي في الحال من العقوبة التي يحتمل حصولها له في الآجل (قوله قلنا) أي على سبيل المعارضة (قوله وكذلك يحتمل الخ) أي وحينئذ فلا يحصل الأمن (قوله أنه) أي الشخص بمعنى الروح (قوله أتعب فيه) أي في فعل الشكر (قوله الذات) أي الجسم (قوله في ذلك) أي الذات المملوكة (قوله إذنه) أي الله المالك لها (قوله بأن يتعب الخ) هذا تصوير لشكر الملك أي كمن شكر ملكا شكرا مصورا باتعاب عبيده في أداء شكرها. والحاصل أنه إذا أتعب أعضاءه في الشكر كان شكره هذا بمنزلة قولك لعبيد ملك من غير إذنه قوموا واخدموا سيدكم بسبب انعامه علي ّ (قوله قد تعرض الخ) أي قد عرض نفسه للعقوبة بسبب شكره للمنعم على هذا الوجه: أي من حيث إنه أتعب عبيده وأذاهم بغير اذنه (قوله كسرة) بكسر القاف اسم للقطعة من الشيء المكسور (قوله وله الخ) حال (قوله ولا تنقض) أي تلك الخزائن (قوله في المحافل) أي المجالس جمع محفل (قوله يذكر الملك) أي بغير إذنه (قوله لاستهزائه) أي في المعنى وإن لم يقصد ذلك (قوله إلى عظيم الخ) أي قدرته العظيمة وملكه الواسع (قوله كلا شيء) أي وحينئذ فشكر المنعم قبل الشرع على نعمه بمثابة من شكر الملك على نعمة صغيرة بغير إذنه (قوله بهذا) أي الكلام المتقدّم (قوله أن دخول العقل) أي توجهه (قوله إلى طلب الخ) أي إلى ادراكه لأحكام الله (قوله في الأفعال) أي المتعلقة بالأفعال (قوله بميزان) متعلق بدخول واضافته لما بعده بيانية، وقوله: دخول: أي توجه (قوله مختل) أي فاسد (قوله خاسئا) أي ذليلا (قوله حسير) أي منقطع (قوله وقف ذلك) أي وقف الأحكام على

28 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت