فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 517

على أصول أهل الحق كما سبق، وكذا أيضا يستبين فساد مذهبهم في أن العقل يدرك حكم الشرع في الأفعال، وإن لم يبعث نبي على تقدير أن يسلم لهم جدلا أصل التحسين والتقبيح عقلا لتضاد أوجه النظر بحيث يستبين بها فساد رأيهم في ذلك فانا لو نظرنا قبل مجيء الشرع في شكره تعالى على انعدامه علينا لكان العقل يقتضي عند المعتزلة أن شكره تعالى واجب من غير أن يتوقف في ذلك على مجيء شرع لأن معرفته تعالى ومعرفة كونه منعما يدركهما العقل بدون شرع وكذا يدرك بدونه حسن شكر المنعم وقبح كفرانه فيدرك اذن وجوب الشكر وتحريم الكفران بدون شرع فيقال لهم هذا الشكر لو وجب قبل الشرع لكان له فائدة إذ مالا فائدة له ليس بحسن حتى يجب لكن ثبوت الفائدة قبل الشرع باطل لأن الفائدة فيه إما أن ترجع إلى العبد الشاكر أو إلى الرب المشكور وعودها إلى العبد إما في العاجل أو في الآجل والأقسام كلها باطلة أما بطلان عودها إلى العبد عاجلا فلأنه إنما يحصل في العاجل التعب فقط، وأما بطلان عودها إليه آجلا لأن العقل لا مجال له قبل الشرع في شيء من أمور الآخرة اجماعا، وأما بطلان رجوعها إلى الرب تعالى فلتعاليه جل وعلا عن أن يتجدّد له كمال بل هو الكامل بذاته وصفاته الأزلية والغنى عن الخلق وأعمالهم فهذا الوجه من النظر العقلي يدفع وجوب الشكر ويعارض الوجه الذي أوجبه عندهم

بشيء، وقوله: في ذلك كل منهما جار على الأحكام، فيكون الكلام جاريا على مسئلتين مسئلة الحسن والقبح بمعنى ترتب المدح والذم عاجلا وترتب الثواب والعقاب آجلا، هل العقل يدرك ذلك وحده إذا خلى ونفسه بدون الشرع أولا؟، ومسئلة هل العقل بدون شرع يدرك الأحكام الشرعية المتعلقة بالأفعال أولا، ولا شك أن كلا من المسئلتين وقع فيه النزاع بيننا وبين الخصوم إلا أن هذا خارج عن الظاهر من كلام المتن لعدم التعرّض فيه لمسئلة الأحكام (قوله على أصول أهل الحق) أي بالنظر لقواعد أهل الحق وهم أهل السنة (قوله كما سبق) أي من أن الأفعال كلها مستوية بالنسبة إليه تعالى من حيث ايجادها اختيارا لا لغرض، وحينئذ فلا يعلم حسن الفعل ولا قبحه إلا من قول الشارع افعلوه أو لا تفعلوه، وكذلك لا يعلم حكمه من وجوب أو ندب أو حرمة أو كراهة إلا منه (قوله حكم الشرع) أي الحكم الشرعي (قوله على تقدير الخ) متعلق بفساد (قوله لتضاد الخ) علة لاستبانة فساد مذهبهم، وقوله: بحيث يستبين لا حاجة له (قوله بحيث الخ) الباء للملابسة متعلقة بتضاد (قوله في ذلك) أي ذلك المذهب الذين ذهبوا إليه من ادراك العقل لأحكام الأفعال وإن لم يبعث نبي (قوله فيدرك اذن الخ) مترتب على ما قبله في المعنى وكذا في اللفظ، لأن العقل إذا أدرك حسن الفعل أو قبحه أدرك حكمه المترتب عليه كذا يقولون (قوله لكان له) أي لذلك الشكر قبل الشرع (قوله باطل) أي فبطل المقدم وهو وجوب الشكر قبل الشرع فثبت نقيضه وهو عدم الوجوب قبل الشرع (قوله فيه) أي الشكر قبل الشرع (قوله والأقسام كلها) أي الثلاثة وهي عود الفائدة للرب المشكور وعودها للعبد في العاجل أو في الآجل (قوله التعب) أي بالتكليف بذلك الشكر وهذا ليس بفائدة (قوله لأن العقل الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت