فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 517

والتمييز إنما هو بالصفات فلو قبح الفعل لذاته لزم قبح فعل الله تعالى، وقال الجبائي وأتباعه: الفعل يقبح أو يحسن بوجه واعتبار كضرب اليتيم يحسن إن كان لتأديب ويقبح إن كان لغيره والرد ّ على الجميع ما مضى من كون الأفعال لا تأثير للعباد في شيء منها يحسن عقلا طلبها منهم أو النهي عنها، وإنما مرجع الأحكام الشرعية إلى بيان كون تلك الأفعال أمارة على ما جعلت عليه من ثواب أو عقاب أو عدمهما، ولو اتصف الفعل بالحسن أو القبح لذاته أو لصفة لازمة لما كلف الله الكافر بالإيمان والتالي باطل بالإجماع، وبيان الملازمة أنه تعالى علم أن الكافر لا يؤمن فتكليفه بالإيمان تكليف بمستحيل وهو قبيح عندهم، وأيضا لو كان الفعل حسنا أو قبيحا لذاته أو لصفة لازمة لما اختلف بأن يكون تارة حسنا وتارة قبيحا ولاجتمع النقيضان في قول القائل لأكذبن ّ غدا صدق أو كذب والبحث في المسئلة طويل، وقد بان الحق فيها فلا حاجة إلى التطويل (قوله: على أنه لو سلم لهم ذلك جدلا لم يجزم العقل بشيء لتعارض أوجه من النظر في ذلك متضادة) يعني أنه لإخفاء في فساد مذهب المعتزلة

الظاهر أنه راجع للثالث (قوله والتمييز إنما هو بالصفات) أي فالزنا مثلا حسن من حيث ذاته وقبحه عارض له (قوله فلو قبح الفعل) أي لو قبح الفعل الكلي من حيث ذاته لقبح فعل الله لأن فعل الله وهو الايجاد من أفراد الفعل الكلي (قوله والرد على الجميع) ما مضى مبتدأ وخبر وفيه أن ما مضى غير الرد ّ فاذن المصدر مؤول باسم الفاعل: أي والراد على جميع الفرق أو الكلام على حذف حرف الجر: أي بما مضى ومراده بالجميع جميع الفرق المذكورة ممن يقول بالحسن والقبح الذاتيين والوصفيين والاعتباريين، وقوله: ما مضى: أي في صدر الشارح ... (قوله حتى يحسن الخ) تفريع على المنفي، فالعقل إنما يدرك حسن الفعل أو قبحه لو كان الفعل مخلوقا للعبد لكنه غير مخلوق له (قوله وإنما مرجع الخ) جواب عما يقال حيث كانت الأفعال لا تأثير للعباد في شيء منها فما وجه طلبها منهم (قوله وإنما مرجع الأحكام الخ) أي متعلق الأحكام الشرعية وهي الأفعال (قوله من ثواب الخ) بيان لما فالمجعول أمارة على الثواب منها فعل الواجب والمندوب وترك المحرم والمجعول أمارة على العقاب فعل المحرم والمجعول أمارة على عدمهما كفعل المباح (قوله لما كلف الله الكافر بالإيمان) أي ولا العاصي بترك المعاصي ولا بالطاعات، حيث علم أن الطاعات لا تقع وأن المعاصي لا يتركها (قوله تكليف بمستحيل) أي استحالة عارضة لتعلق العلم بعدم وقوعه (قوله وهو قبيح عندهم) أي والقبيح لا يقع منه تعالى (قوله ولاجتمع النقيضان الخ) عطف على قوله لما اختلف، وأراد بالنقيضين المتنافيين، وبيان اجتماعهما في قوله: لأكذبن غدا أن ذلك إن طابق الواقع بأن كذب في الغد كان حسنا لصدقه بالمطابقة وقبيحا لاستلزامه وقوع متعلقه الذي هو صدور الكذب عنه في الغد وإن لم يطابق الواقع كان قبيحا لكذبه بعدم المطابقة وحسنا لاستلزامه انتفاء متعلقه الذي هو الكذب والقبيح، ولهم أن يقولوا أنه لا تناقض لاختلاف الاعتبار (قوله في المسئلة) أي مسئلة الحسن والقبح بمعنى ترتب الثواب والعقاب والمدح والذم (قوله على أنه لو سلم لهم ذلك الخ) قد تقدم أن مرجع اسم الاشارة ما رؤى على حذف مضاف: أي مبني ذلك من التحسين والتقبيح إلى آخر ما سبق، وقضية قوله هنا يعني الخ أن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت