في المثالين المذكورين، فإن التحدّي به عدم الفعل منهم كالضرب والقتل، ومثله إذا قال المتحدّي المدّعي للنبوّة آيتي أن لا يقوم أحد من هذا الاقليم مدّة ضربها، ولأجل هذا السؤال قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله: المعجزة فعل أو ما يقوم مقام الفعل. أجاب ابن دهاق بالجواب الذي ذكرته في العقيدة، وهو رد ّ المعجزة إلى العلم بذلك والاخبار به على وفق الواقع. وأجاب إمام الحرمين بأن القعود المستمر على خلاف الاعتياد في مثل آيتي أن لا يقوم أحد هو العجز، وكذا يقول إن الترك على خلاف المعتاد في المثالين الآخرين هو فعل وهو المعجز، وكلا الجوابين غير مستقيم لوجهين. أحدهما أن التحدّي لم يقع بما ذكر في الجوابين، وإنما وقع في الفرض بعدم الفعل. الثاني وهو خاص بالإمام أنه لو تحدى نبي ّ بأن يعدم الله هذا الجبل العظيم لكان المتحدّي به هنا عدما. فإن أجاب بأن العدم الاضافي فعل تؤثر فيه القدرة كما يقول القاضي ومن تبعه، وأن العدم
كالعصمة إذا تحدى بها، لأن ظاهره أن المعجزة هي التحدّي وليس كذلك (قوله في المثالين) المراد بهما قوله صلى الله عليه وسلم وقول نوح عليه السلام (قوله عدم الفعل منهم) أي من الخلق، وقوله: كالضرب والقتل مثال للفعل المعدوم من الخلق (قوله ومثله) أي مثل المذكور وهو العصمة في كون المتحدى به عدم فعل (قوله المدعى للنبوة) الأولى للرسالة (قوله ضربها) أي عينها (قوله أجاب ابن دهاق) الأولى وأجاب عطفا على قوله: قال الشيخ: أي ولأجل هذا السؤال قال الشيخ الأشعري الخ، ولأجله أجاب ابن دهاق الخ، فالأشعري قبل الاعتراض الوارد على الحد ّ فزاد تلك الزيادة لدفعه، وابن دهاق لم يقبل هذا الاعتراض ويمنع وروده على الحد ّ (قوله على وفق الواقع) أي الحاصل في الحال والاستقبال، ولا شك أن الاخبار بهذا الأمر المغيب ناشئ عن علم لم يحصل من غيره، فهو معجزة لأنه فعل لله خارق للعادة (قوله وأجاب إمام الحرمين الخ) هذا جواب عما استدركه المصنف من قوله: ومثله إذا قال المتحدّي الخ. وأما جواب ابن دهاق، فهو جواب عن التحدّي بالعصمة عن الأذية والقتل (قوله بأن القعود الخ) أي والقعود فعل (قوله وكذا يقول) أي امام الحرمين، وهذا من عند المصنف لا أنه ناقل له (قوله أن الترك) أي للإيذاء (قوله في المثالين الآخرين) أعني قوله عليه الصلاة والسلام قد عصمني ربي وقول نوح ثم اقضوا إلي ّ ولا تنظرون (قوله وكلا الجوابين) أي جواب ابن دهاق، وجواب امام الحرمين (قوله بما ذكر في الجوابين) هو الاخبار بعدم الايذاء على وفق الواقع والقعود المستمر على خلاف العادة وترك الايذاء على خلاف المعتاد (قوله بعدم الفعل) متعلق بوقع، وقوله: في الفرض: أي في المسئلة المفروضة وهي الممثل لها بقوله: عصمني ربي وبقول المتحدى المدّعى للرسالة آية صدقي أن لا يقوم أحد من أهل هذا الإقليم مدّة كذا ونحو ذلك (قوله وهو خاص بالإمام) فيه أن هذا ينافي قوله أوّلا وكلا الجوابين غير مستقيم لوجهين فإن ظاهره أن كل ّ واحد من الجوابين يرد ّ عليه الوجهان، وكلامه هنا يقتضي أن كلام الامام غير مستقيم لوجهين، وجواب ابن دهاق غير مستقيم لوجه واحد فتأمل (قوله لكان المتحدي به هنا عدما) أي ومذهبه أن القدرة لا تؤثر في العدم فلا يكون فعلا (قوله فإن أجاب) أي امام الحرمين (قوله فعل) أي كالفعل في تعلق القدرة بكل ّ (قوله وأن العدم) أي الطارئ على