ليس بقطع الأعراض لم يستقم له ذلك، لأن رأيه أن العدم الطارئ لا يصلح أن تؤثر فيه القدرة، فبطلت حيلته ولزمه اتباع تقييد الشيخ. وأمّ جواب ابن دهاق فهو مطرد في جميع الصور فهو حسن لو سلم مما أشرنا إليه في الرد ّ الأوّل. وقد يجاب عنه بأن التحدي في المعجزة إما مطابقة وهو واضح أو لزوما كالعلم والخبر في المثل المذكورة وفيه نظر (قوله كالضرب والقتل) مثال للفعل الذي وقع التحدي بعدمه.
(ص) واحترز بقوله خارق للعادة من المعتاد فإنه يستوي فيه الصادق والكاذب ومن المعتاد
الجواهر (قوله ليس يقطع الاعراض) أي ليس بسبب قطع الاعراض وحبسها (قوله لم يستقم الخ) جواب الشرط (قوله لأن رأيه) أي امام الحرمين (قوله أن العدم الطارئ) أي على الجواهر أو الاعراض (قوله فبطلت حيلته) أي امام الحرمين وهي ما تحيل بها في مسئلة التحدّي بالعصمة حيث قال: إن المتحدي به فعل وهو ترك الايذاء على خلاف المعتاد وترك الايذاء عدم إضافي تتعلق به القدرة فيكون فعلا، وليس المتحدي به عدم الفعل (قوله ولزمه اتباع تقييد الشيخ) أي وهو قوله أو ما يقوم مقامه وفيه أنه زاد تلك الزيادة لأجل تعميم الحد ّ وشموله للفعل وعدمه وليست تلك الزيادة تقييدا، فكان الأولى أن يقول ولزمه اتباع تعميم الشيخ وهذا مع ما قبله كلام المقترح (قوله في جميع الصور) أي صور المسئلة المقامية: أي في كل ّ صورة وقع التحدي فيها ظاهرا بعدم الفعل بخلاف جواب امام الحرمين، فليس بمطرد في جميع الصور (قوله مما أشرنا إليه) أي مما ذكرناه من أن التحدّي لم يقع بما ذكر (قوله عنه) أي ابن دهاق (قوله إما مطابقة) أي إما فعل مدلول على التحدّي به مطابقة كما لو قال آية صدقي انشقاق القمر فان الانشقاق متحدّى به وهو فعل مدلول على التحدّي به مطابقة (قوله أو لزوما) أي أو فعل متحدّى به مدلول على التحدّي به لزوما كما إذا قال معجزتي أن لا يقوم أحد من أهل الإقليم مدّة شهر، فان المدلول عليه مطابقة هو التحدّي بعدم قيام أحد من أهل الإقليم مدّة الشهر لكن التحدّي بذلك يستلزم التحدّي بعلمه بذلك وإخباره به على وفق الواقع ولا شك أن علمه بما لم يعلم به سائر الناس واخباره المطابق عنه مالم يخبروا به من الغيب فعل فصار التحدّي بالعلم والخبر مدلولا عليه بالالتزام لا بالمطابقة إذ لم يقل آية صدقي علمي وخبري المطابق للواقع وكذا يقال في قول النبي عصمني ربي، فان المتحدى به مطابقة عدم الايذاء والقتل والتحدّي بذلك يستلزم بعلمه بذلك وإخباره به على وفق الواقع فصار التحدّي بالعلم والخبر مدلولا عليه بالالتزام، وهذا الجواب يتجه لإمام الحرمين أيضا بأن يقال متى كان التحدّي بأن لا يقوم أحد مطابقة كان بالقعود المستمر التزاما (قوله وفيه نظر) أي في كون المتحدى به في المعجزة فعلا مدلولا على التحدي به استلزاما نظر لأن هذا التعميم لا يفيده كلامهم، فان المشعر بهم كلامهم الاقتصار على الأوّل، ولأن ّ اللزوم إما أن يكون ظاهرا أو خفيا، والثاني لا يقع به التحدي لأن شرط المتحدى به أن يكون واضحا حتى لا يكون فيه التباس ولا خفاء والأوّل غير مضطرد لعدم انضباطه لتفاوت أذهان العقلاء، فقد يكون اللزوم بيننا ظاهرا عند شخص وخفيا عند شخص آخر (قوله من المعتاد) هو ما يقع بين الناس دائما أو غالبا كأن يقول آية