السحر ونحوه، وإن كان سببه العادي نادرا خلافا لمن جعل السحر خارقا. لكن لسبب خاص به ومن المعتاد أيضا ما يوجد في بعض الأجسام من الخواص: كجذب الحديد بحجر المغناطيس.
(ش) إنما اشترط كون الفعل خارقا لعدم ثبوت الإعجاز بدونه. وأيضا فإن المعجزة تتنزل منزلة التصديق بالقول، ومعتاد الوقوع لا يدل ّ على ذلك لعدم اختصاصه، ولا يشترط كون الخارق معينا من جهته اتفاقا (قوله: ومن المعتاد ما يوجد في بعض الأجسام من الخواص) يشير إلى أن المعجزة لا بد ّ وأن يعرى وقوعها عن جميع الحيل المعتادة في الكثرة أو الندور، ولأجل أن هذا النوع النادر من المعتاد، ولا يدل على شيء أوردت البراهمة على هذه الشريطة أن قالوا قد استقر في الأذهان العقلاء ما توصل إليه الحكماء من العلوم: كالطلسمات وأنواع الحيل
صدقي طلوع الشمس من المشرق أو امطار السماء في هذه السنة فلا يكون هذا معجزة (قوله السحر) علم بكيفية استعدادات تقتدر بها النفوس على ظهور التأثير في عالم العناصر بلا معين وفائدته التغير من حال إلى حال (قوله ونحوه) أي كالشعوذة ومرجعها لسرعة اليد مع إخفاء السبب في نحو اظهار القطع والقتل (قوله لكن لسبب خاص) اللام بمعنى مع، وفي نسخة لكن له سبب خاص. والحاصل أن السحر خارق مصاحب لسبب خاص مرتبط به فهو وإن كان خارقا لكنه مخالف للخوارق التي لا تستند إلى أسباب خاصة لها، بل إلى قدرة الفاعل المختار كخوارق الأنبياء والأولياء (قوله بحجر المغناطيس) الإضافة للبيان (قوله إنما اشترط الخ) في التعبير بالاشتراط شيء لأن الخارق من ماهية التعريف لا أنه شرط فيه (قوله لعدم ثبوت الإعجاز) أي عجز المرسل إليهم عن المعارضة، ويصح أن يراد بالإعجاز ظهور ظهور صدق الرسول (قوله بدونه) أي الخارق (قوله وأيضا فإن المعجزة الخ) هذا توضيح لما قبله، وليس مغايرا له فلو حذف لفظ أيضا كان أولى (قوله منزلة التصديق) أي تصديق الله له، وقوله: بالقول: أي بقوله صدق عبدي في كلّ ما يبلغ عني، وهذا يقتضي أن دلالة المعجزة على صدق الرسول وضعية، وسيأتي ما فيه (قوله على ذلك) أي التصديق أو الصدق المفهوم من التصديق (قوله لعدم اختصاصه) أي المعتاد (قوله بالصادق(1 ) ) بل يجري في الكاذب أيضا (قوله ولا يشترط الخ) بل يجوز أن يقول آية صدقي أن يخرق عادته اليوم أو غدا من غير أن يعين الخارق، وإنما يتعين بفعل الله فاذا خرق الله عادته اليوم أو غدا بأن فلق البحر أو شق القمر فقد صدقه بذلك وهو معجزة له (قوله من جهته) أي جهة مدّعي الرسالة (قوله المعتادة) وصف كاشف للحيل، وقوله: في الكثرة، أي اعتيادا مصاحبا للكثرة أو مصاحبا للندور، فالأوّل كحجر المغناطيس والثاني كالسحر (قوله على هذه الشريطة) أي الشرط وهو قوله خارق للعادة وجمع الشريطة شرائط وجمع الشرط شروط وأشراط (قوله كالطلسمات) بكسر الطاء والسين وسكون اللام وبكسر الطاء واللام المشدّدتين وسكون السين بعدهما، وهي علم بكيفية استعدادات تقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في عالم العناصر بواسطة حالات سماوية كطلوع الكوكب الفلاني أو توسطه أو غروبه أو قطعه من البرج الفلاني كذا أو حلوله فيه أو اقترانه مع الكوكب
(1) قوله: بالصادق هذه الكلمة غير موجودة بنسخ الشرح التي بأيدينا اهـ مصححه