فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 517

إلى البوح بأنهم في عناد في انكار نبوّتهم وجحدهم، هذا مع أن في نفوس الأعداء والحسدة ما يحرك الدواعي إلى البحث والتفتيش، والعادة تحيل أن يكون لشخص نسبة إلى ما ذكروه إلا ويعلم ويقرع به، وبهذا تعرف الفرق بين المعجزة والسحر، وهو أن السحر له سبب عادي مرتبط به بخلاف المعجزة، ولهذا عرّف الشيخ ابن عرفة السحر بقوله: أمر خارق للعادة يطرد الارتباط بسبب خاص به قال: وزعم القرافي أنه غير خارق للعادة وغرابته إنما هو بجهل أسبابه لأكثر الناس كصنعة الكيمياء بعيد.

(ص) وبقوله مقارن لدعوى الرسالة مما وقع بدون دعوى أو بدعوى غير دعوى الرسالة كدعوى الولاية.

(ش) هذا الذي ذكرت مما تتميز به المعجزة عن الكرامة، وذلك أن الكرامة وإن كانت أمرا خارقا للعادة فإنها لا تكون مقارنة لدعوى النبوّة، وبهذا يزول اللبس بينهما، ومن أئمتنا من ذهب إلى أن الفرق بينهما أن الكرامة لا تقع عن اختيار وقصد من الولي بخلاف المعجزة والمراد بالاختيار والإرادة هنا الشهوة والتمني إذ الفعل الخارق

أي إلى مضمون ما اعترض به البراهمة (قوله إلى البوح) أي الاظهار مصدر باح بسره إذا أظهره (قوله وجحدهم هذا) أي لهذا: أي ما ذكر من نبوتهم، ويحتمل أن هذا مفعول لمحذوف: أي افهم هذا أو لاحظه (قوله ما يحرك) ما واقعة على عداوة وحسد (قوله والتفتيش) أي عن حال المدّعي (قوله إلى ما ذكروه) أي من السحر والكهانة (قوله إلا الخ) أي ولم يحصل تقريع ولا اعلام، والمراد بالتقريع التعنيف وقمع ذلك المدّعي وإبطال دعواه ويعلم ويقرع بالبناء للمفعول ويقرع بتشديد الراء (قوله وبهذا) أي بما ذكر من أن المعجزة فعل خارق للعادة لا ارتباط له بسبب، وإن السحر فعل عادي أو خارق له ارتباط بسبب نادر، ثم وضع ذلك الفرق بقوله: وهو أن السحر الخ (قوله ولهذا) أي لأجل الفرق المذكور عرف الخ (قوله سبب عادي) كالعزائم وكتابة الأسماء السريانية في الأوقات المعينة (قوله كصنعة الكيمياء) أي فإن غرابتها بسبب جهل الناس أسبابها (قوله بعيد) خبر زعم (قوله وبقوله) أي واحترز بقوله (قوله عما وقع بدون الخ) هذا خارج بقوله: مقارن لدعوى، وقوله: أو بدعوى الخ خارج بقوله دعوى الرسالة (قوله كدعوى الولاية) أي وكدعوى النبوّة فغير دعوى الرسالة يشمل ذلك فيقضي أن ما ظهر على يد النبي غير الرسول ليس معجزة والحق أنه معجزة فكأن المصنف هنا لاحظ ترادف النبي والرسول (قوله هذا الذي ذكرت) هو قيد المقارنة لدعوى الرسالة (قوله عن الكرامة) أي وعن ما ماثلها من الخوارق كالإرهاص والمعونة والاستدراج (قوله لدعوى النبوّة) الأولى الرسالة (قوله وبهذا) أي بقولنا فإنها لا تكون الخ (قوله بينهما) أي بين المعجزة والكرامة وما ماثلها (قوله وقصد) عطف تفسير كما يدل عليه قوله: والمراد بالاختيار الخ (قوله بخلاف المعجزة) أي فإنها قد تقد باختيار الرسول وقصده (قوله الشهوة والتمني) الأولى أن يقول المراد بالاختيار والإرادة ما يشمل الشهوة والتمني بدليل التعليل بقوله: إذ الفعل الخارق قد يكون من غير جنس مقدور العبد: أي وقد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت