فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 517

فأجابوا على مقتضى الوجهين. أما على الأوّل فقالوا: نعم يجوز للبارئ تعالى الاضلال، لكن لا بالمعجزة لاستحالة ذلك معها كما يجوز خلق السواد في محل معين، ولكن لا مع وجود البياض والمعية في النقيضين محال، والاضلال بالدليل قلب الدليل شبهة، والعلم الحاصل عنه جهلا وذلك محال. وأما على الثاني وهو أن الدليل من جهة المواضعة فقالوا: يجوز أن يضل لا بالخلق في القول وإذا كانت المعجزة تتنزل منزلة التصريح بكلام ناص على التصديق فلا يصح الاضلال به لاستحالة الخلف في خبره تعالى، فكذا لا يصح الاضلال بما يدل على التصديق وإن كان بحجم المواضعة. وأما على الرأي الثالث وهو أن دلالة المعجزة عادية فأمر الجواب أيضا سهل، وهو أن آية صدق النبي صلى الله عليه وسلم حصول العلم لنا عن تلك المعجزة، فاذا حصل انتفى معه احتمال عدم الصدق لأن العلم لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه وإلا انقلب جهلا، وتجويزنا عقلا كذب المحق الذي تيقنا صدقه لا يقدح في العلم بصدقه، لأن معنى جواز الكذب في حقه أنه لو وقع بدلا عن الصدق الواقع في حقه لم يلزم منه محال لا أن معناه احتمال وقوع الكذب في حقه، وكثيرا ما نعلم وقوع أشياء علما ضروريا مع تجويزنا عقلا نقيض ذلك الواقع، وذلك كعلمنا بوجودنا فإنه لا يستريب فيه عاقل، وإن كنا نجوّز عدمنا بمعنى لو استمر عدمنا ولم نوجد أصلا لم يلزم منه محال لا بمعنى أن عدمنا يحتمل الحصول لنا حال علمنا بوجودنا (قوله: في حق المحق) الأولى تعلقه بخرق العادة: أي تجويزنا عقلا خرق العادة في حق المحق بمعنى لو كان الواقع في حقه الكذب بدلا عن الصدق

آمنين (قوله فأجابوا الخ) أي أجاب أهل كل ّ رأي على مقتضى رأيهم لا على مقتضى رأي غيرهم (قوله فقالوا) أي أرباب القول الأوّل (قوله لكن لا بالمعجزة) أي فليس مع المعجزة إلا الاهتداء (قوله والمعية الخ) تعليل والمراد بالنقيض المنافي (قوله والاضلال الخ) توجيه لاستحالة الاضلال مع المعجزة فالواو تعليلية. وحاصله أن الدليل لا ينتج إلا العلم، والشبهة لا تنتج إلا الجهل المركب فلو حصل الاضلال بالدليل لانقلب الدليل شبهة والعلم الحاصل عنه جهلا، وذلك محال لما فيه من قلب الحقائق (قوله والعلم) عطف على الدليل (قوله فقالوا) أي أصحاب القول الثاني (قوله وإذا كانت الخ) توجيه لما قبله فالواو تعليلية (قوله حصول العلم الخ) الأولى أن يقول المعجزة بشرط حصول العلم لنا منها (قوله عن تلك المعجزة) أي الناشئ عن تلك المعجزة (قوله انتفى الخ) أي لأن العلم هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، وحينئذ فلا يحتمل النقيض بوجه لا باعتبار الخارج لوجود المطابقة ولا باعتبار الذهن لوجود الجزم ولا باعتبار تشكيك مشكك لوجود الثبات (قوله النقيض) اي المنافي (قوله انقلب) أي العلم جهلا، وهذا يدل على أن معنى قوله: انتفى معه احتمال الصدق: أي بحسب الذهن ووجود الاحتمال لوجود الشك فأراد بالجهل الشك (قوله لأن معنى الخ) حاصله أن الصدق واجب عرضي وجواز الكذب جواز ذاتي والجواز الذاتي لا ينافي الوجوب العرضي (قوله وتجويزنا الخ) شرح لقوله: في المتن وتجويز خرق العادة الخ مع الاختصار (قوله في حقه) أي المحق (قوله نقيض ذلك) أي نقيض ما علمنا وقوعه ضرورة (قوله الأولى الخ) أي لقربه منه: أي وأما تعلقه بتجويز فخلاف الأولى

30 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت