فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 517

عند حصول العلم بالصدق في حق المحق لا يقدح في العلم إذ لا يلزم من جواز الشيء وقوعه. ألا ترى أنا نجوّز استمرار عدم العالم مع علمنا ضرورة بوجوده إذ معنى الجواز أنه لو قدّر واقعا لم يلزم منه محال لذاته لا أنه محتمل الوقوع.

(ش) هذا الكلام في غاية الوضوح، وحاصله أنه يجوز على القول بأن دلالة المعجزة عادية أن تظهر المعجزة على أيدي الكذابين ولا يكون العلم حينئذ حاصلا بنبوّتهم وإلا انقلب العلم جهلا إلا أنه سبحانه تفضل بعدم خرق العادة في هذا الأمر، فلم يظهر المعجزة قط على يد كذاب بل عادته أن يفضح كل من أراد أن يبرز بمنصب النبوّة وليس من أهلها، هذا فيما علم بالاستقرار من عادته تعالى فيما مضى، وأما في المستقبل فقد كفانا الله هذه المؤنة بحصول العلم القطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فكل من ادعى بعده منصب النبوة فليس إلا الاسلام أو السيف ولا يلتفت إلى قوله ولا إلى الخارق الذي يظهر على يده، وقد ألزم المعتزلة الأصحاب جواز صدور المعجزة على أيدي الكذابين من جهة أخرى، وهي أن قالوا: من مذهبكم أن الله يضل ّ من يشاء ولا يتعين في حقه مراعاة صلاح ولا أصلح، فما الذي يؤمنكم من خلق خوارف العادات على وفق دعوى المدّعين للنبوة، ويكون المراد من ذلك اظهار الضلالات، فأما القائلون بالرأيين الأوّلين في وجه دلالة المعجزة

وهو عدم حصول العلم بصدق الكاذب الذي ظهرت المعجزة على يده وهو المطلوب (قوله عند حصول العلم) متعلق بتجويز، وقوله: في حق المحق راجع لخرق العادة، فالظرفان راجعان للطرفين على اللف والنشر المرتب (قوله إذ معنى الجواز) أي جواز استمرار عدم العالم، وقوله أنه لو قدر واقعا: أي ولم يوجد العالم أصلا، وقوله: لا أنه الخ: أي وليس معنى جوازه أنه محتمل للوقوع وعدمه إذ لا يتأنى احتمال ذلك مع العلم بوجود العالم (قوله في غاية الوضوح) أي فلا حاجة لنتبعه كلمة كلمة، وأما ما ذكره من الحاصل فهو بالنظر إلى بعض أطراف النص المذكور في المقام: أي أنه ليس حاصلا لجميع ما ذكره بل حاصل لبعضه (قوله ولا يكون العلم حينئذ) أي حين إذ ظهرت المعجزة على أيدي الكذابين حاصلا بنبوّتهم: أي لأنه لا نبوّة لهم حتى يحصل العلم بها، وقوله: وإلا الخ: أي وإلا بأن حاصلا انقلب العلم جهلا: أي لصار ما شأنه أن يصدر عن المعجزة من العلم الضروري جهلا مركبا. والحاصل أن المعجزة شأنها افادة العلم الضروري بالصدق فلو ظهرت على يد الكاذب، وأفادت صدقه كانت مفيدة للجهل المركب إذ لا صدق عنده في الواقع (قوله الا أنه سبحانه الخ) أتى بهذا دفعا لما يتوهم أن هذا الجائز قد وقع في وقت مّا (قوله بل عادته الخ) اضراب انتقالي (قوله هذا) الاشارة راجعة لمضمون قوله: الا أنه سبحانه الخ (قوله هذه المؤنة) أي من البحث عن حال الخارق وحال مدعي النبوّة فلا يبحث عن ذلك الخارق من كونه سحرا أو معجزة، ولا عن حال ذلك المدعي من كونه صالحا أو غير صالح (قوله بحصول الخ) الباء سببية والوصف بالقطعي كاشف (قوله فليس الخ) لأنه إما كافر بالأصالة أو بالارتداد لتكذيبه بالقرآن (قوله أو السيف) أي إن لم يسلم (قوله ولا الخ) الأولى التفريع (قوله من جهة أخرى) أي غير الجهة التي هي كون الدلالة عادية (قوله يؤمنكم) أي يجعلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت