ضدّها نقص، والنقص على الله تعالى محال فوجب كونه صادقا.
(ص) وأما ان قلنا ان دلالة المعجزة عادية بحسب القرائن، فحيث حصل العلم الضروري عنها بصدق الآتي بها فإنه يستحيل أن يكون كاذبا. وإلا انقلب العلم الضروري جهلا ولم يجر سبحانه وتعالى عادته من أوّل الدنيا إلى الآن إلا بعدم تمكين الكاذب من المعجزات، وإذا خيل بسحر ونحوه أظهر الله فضيحته عن قرب، فلله الحمد على معاملته في ذلك ونحوه بمحض الفضل والكرم ويجوز أن تظهر المعجزة على يد الكاذب لو انخرقت العادة ولا يحصل حينئذ بها علم صدقه وإلا لكان الجهل علما وتجويز خرق العادة
بالكلام (قوله ضدها نقص) أي بالضرورة كما يعلم أن العلم كمال والجهل نقص من غير احتياج إلى قياس، وحينئذ فلا يقال إنه لا يلزم من كونه نقصا في الشاهد أن يكون نقصا في الغائب (قوله وأما الخ) عطف على قوله: أما على الأوّلين، وهذا توجه إلى الكلام على صدور المعجزة على أيدي الكاذبين على القول الثالث، وهو أن دلالتها على الصدق عادية، وقد سبق أن مصدوق القرائن ما اشتمل عليه التعريف من القيود فلا حاجة لقوله: بحسب القرائن لأنه لا يقال لها معجزة إلا بشروطها (قوله فحيث الخ) جواب إما، وحصول العلم بالشيء إما ضروري أو نظري، والعلم الحاصل من العاديات ضروري فلذا قيد الشارح به ... (قوله فإنه يستحيل) أي عادة، وقوله: أن يكون كاذبا: أي في الواقع (قوله وإلا الخ) أي وإلا بأن كان كاذبا لانقلب العلم الضروري جهلا: أي مركبا إذ يصدق على ادراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع. فإن قلت مقتضى هذا أن الاستحالة عقلية مع أنها على هذا القول عادية. فالجواب أن المستحيل العقلي انقلاب العلم الحاصل جهلا، وأما حصول العلم من أصله عنها فهو عادي، وحينئذ فيستحيل عادة أن يكون كاذبا، فقول الشارح وإلا لانقلب العلم الخ: أي وإلا بأن كان كاذبا لصار ما شأنه أن يصدر عنها من العلم الضروري جهلا مركبا، وليس المراد أن هناك علما موجودا قبل حصولها على يد الكذاب فانقلب جهلا بعد ظهورها على يده (قوله من أوّل الدنيا إلى الآن) الأولى أن يقول: من لدن بعث آدم إلى ختم النبوّة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن لفظ الآن يصدق بالزمن الحاضر، ومعلوم أن مدّعي النبوّة فيه كاذب قطعا (قوله من المعجزات) أل للجنس الصادق بواحدة (قوله وإذا خيل) أي الكاذب (قوله ونحوه) أي كشعوذة (قوله أظهر الخ) أي صونا لمنصب النبوة ولا يترك للتمشدق بذلك ... (قوله على معاملته) أي عمله وفعله (قوله في ذلك) المشار إليه الأمران معا، أعني عدم تمكن الكاذب من المعجزة واظهار فضيحته إذا خيل بسحر، فالضمير في قوله: ونحوه عائد على المشار إليه، والمراد بالفضل مطلق الاحسان وبالكرم الاحسان الكثير الذي لم يكن عن سؤال فهو أخص من الفضل (قوله ويجوز الخ) هذا تجويز وقوعي وكأنه قال وقد تظهر المعجزة على يد الكاذب (قوله ولا يحصل الخ) أي ولا يحصل حين إذ انخرقت العادة بالمعجزة بأن ظهرت على يد الكاذب علم بصدق الكاذب الذي ظهرت على يده (قوله وإلا الخ) أي وإلا بأن حصل العلم بصدق الكاذب لكان الجهل المركب الذي هو اعتقاد صدق الكاذب علما. لكن التالي باطل فبطل المقدم وهو حصول العلم بصدق الكاذب، وثبت نقيضه