أبغض الرب، ثم تمادى إلى أن قال: فلا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس لأنهم أبغضوني مجانا فلو قد جاء المنحمنا هو الذي يرسله الله إليكم من عند الرب ّ روح القدس، فهو شهيد علي ّ وأنتم أيضا لكنكم قديما كنتم معي، هذا قولي لكم لكيلا تشكوا جاءكم» والمنحمنا بلسان السريانية وهو بالرومية البار قليط، وبالعربية محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الانجيل أيضا عن المسيح أنه ضرب مثلا للدنيا. فقال: مثل الدنيا كمثل رجا اغترس كرما ومضى على ذلك، ثم ضرب مثلا للأنبياء ولنفسه في كلام كثير، ثم لمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله الموكل آخرا بالكرم، وأفصح عن أمّة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: أقول إنه سيزاح عنكم ملك الله تعالى وتعطاه الأمة المطيعة العاملة، ثم ضرب مثلا بصخرة فقال: من سقط على هذه الصخرة سينكسر، ومن سقطت عليه سينهشم يريد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ناوأه وحاربه أظهره الله عليه، وقال أشعياء النبي عن الله «عبدي الذي سرّت به نفسي أنزل عليه وحيي، فيظهر في الأمم عدلي ويوصي الأمم بالوصايا لا يضحك ولا يصخب ولا يسمع صوته في الأسواق، ويفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم ّ، ويحيي القلوب الغلف، وما أعطيه لا أعطيه غيره أحمد يحمد الله حمدا، ثم أشار إلى بلده مكة، فقال لتفرح البرية وسكانها يهللون الله على كل شرف، ويكبرونه على كل رابية، ولا يضعف ولا يغلب ولا يميل إلى الهوى، ولا يسمع في الأسواق صوته، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة، بل يقوّي الصديقين، وهو ركن للمتواضعين، وهو نور الله الذي لا يطفأ
أي تأويل تلك الأمثال وتبيينها: أي إنه يأتيكم بمعاني هذه الأمثال (قوله أن تتم ّ الكلمة) أي النبوّة وتمامها ختمها (قوله التي في الناموس) أي الوحي: أي التي هي من الوحي (قوله لأنهم أبغضوني مجانا) أي من غير موجب: أي لأنهم كفروا به، فاذا تمت الكلمة فيظهر بتمامها فجورهم وكفرهم بعد ما كان خافيا (قوله فلو الخ) أي فأتمنى مجيئه ليظهر صحة ما قلت لكم (قوله من عند الرب) أي من عنده فهو اظهار في محل الاضمار (قوله روح ... القدس) أي الروح المطهرة وهو سيدنا محمد وهو بدل من المنحمنا (قوله كرما) بسكون الراء شجر العنب (قوله على ذلك) أي على ذكر ذلك التمثيل حتى تتمه (قوله ثم لمحمد الخ) أي ثم ضرب مثلا لمحمد (قوله وجعله الموكل الخ) أي فالموكل بسقيه واصلاحه آدم أوّلا وهكذا إلى سيدنا محمد (قوله سزاح) أي يبعد ويزال (قوله ملك الله) أي الرياسة (قوله من سقط الخ) أي من تعرض لها بسوء (قوله يريد بذلك) أي بالصخرة الموصوفة بما ذكر (قوله ومن سقطت) أي سلطت (قوله من ناوأه) أي باغضه وعاداه (قوله أظهره الله عليه) أي جعل الله له الغلبة عليه (قوله ولا يسمع صوته) تفسير لما قبله (قوله الغور) بضم الغين المعجمة وفتح الواو، وفي بعض النسخ بضم العين المهملة وسكون الواو وعلى كلا النسختين فهو كناية عن العمى المعنوي: أي انه يزيل الجهل (قوله الغلف) أي التي عليها غلاف وغطاء بحيث لا يصل شيء من المواعظ إليها (قوله أحمد) خبر عن عبدي، وقوله: يحمد الله تعليل لتسميته أحمد (قوله شرف) أي محل ّ مرتفع (قوله ولا يضعف) أي عن مقابلة من عاداه (قوله كالقصبة الضعيفة) أي لخوفهم من الله