فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 517

وبنو صهيون من أجل أن الله اصطفى لهم أمة وأعطاهم النصر وشدد الصالحين منهم بالكرامة يسبحون الله على مضاجعهم ويكبرونه بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذوات شفرين لتنتقم من الأمم الذين لا يعبدونه، يوثقون الأمم بالقيود وأشرافهم بالأغلال، فانظر من هذه الأمة التي سيوفها ذوات شفرين ينتقم الله بها من الأمم الذين لا يعبدونه، ومن المبعوث بالسيف من الأنبياء ومن الذين يكبرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم بأصوات مرتفعة بالأذان، وفي الزبور أيضا «تقلد أيها الجبار السيف فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بيمينك وسهامك مسنونة والأمم يخرون تحتك» وفيه أيضا يقول الله لداود عليه السلام «سيولد لك ولد أدعى له أبا ويدعى لي ابنا» فقال داود عليه السلام: اللهم ابعث جاعل السنة كي يعلم الناس أنه بشر، فولد داود الذي دعى ابنا لله تعالى هو عيسى عليه السلام لأنه من أحفاد داود عليه السلام، فاعتبر كيف دعا داود عليه السلام الله تعالى حين أفزعه ما أخبره به من شأن ولده عيسى عليه السلام أن يبعث الله تعالى جاعل السنة وكاشف الغمة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس أن عيسى عليه السلام بشر عبد لله تعالى وليس بابن الله، وكذا قال المسيح في الانجيل التي بأيدي الكفرة اليوم «اللهم ابعث البار قليط ليعلم الناس أن ّ ابن الإنسان بشر، وقال أيضا في الانجيل الذي بأيديهم عن يوحنا البار قليط لا يجيئكم مالم أذهب، فاذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئا ولكنه مما يسمع يكلمكم، ويسوّي بينكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب إلى أن قال عنه: وسيعظمني، ثم تمادى على وصفه بكلام بين، وقال أيضا هو يشهد لي كما شهدت له وأنا أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل، وفي الانجيل أيضا أن المسيح قال للحواريين «من أبغضني فقد

والنبوّة وليس من ذريته وهو محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الرسالة انتقلت من ذرية إسرائيل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وليس من ذريته (قوله وبنو صهيون) أي وليفرح بنو صهيون وهم العرب، لأن صهيون هو اسماعيل وهو أبو العرب (قوله اصطفى لهم أمة) أي اختار للنبي الذي هو منهم امة شاملة للأحمر والأسود (ذوات شفرين) الشفر بضم فسكون جانب الشيء وبفتح فسكون جانب النصل وحد ّ السيف وهو المراد هنا: أي ذوات حدّين (قوله أيها الجبار) أي صاحب الجبر والقهر، والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم (قوله وشرائعك) كأنه تفسير لناموسك والناموس الوحي، وقوله: مقرونة بيمينك: أي بتحريك يمينك بالسيف (قوله يخرون تحتك) أي يذلون ويدخلون في الاسلام طوعا أو كرها أو يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون (قوله كي يعلم الناس) أي لأجل أن يعلم الناس أن هذا الولد وهو عيسى بشر وليس ابنا لك يا رب (قوله فولد داود) مبتدأ خبره قوله عيسى. وقوله: الذي ادعى الخ نعت لولد داود (قوله لأنه من أحفاد داود) أي لأن أمّه من ذريته (قوله البارقليط) أي كاشف الخفيات ومظهرها وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومصدوق الابن في قوله ابن الإنسان هو عيسى ومصدوق الإنسان مريم (قوله يوحنا) بكسر الحاء: أي نقلا عنه وهو أحد الأربعة الذين عرّب كل ّ واحد منهم الانجيل ونقلوه من السريانية للعربية، وتعريب يوحنا هو المعوّل عليه عندهم، وقوله: البار قليط الخ، هذا مقول القول لا بدل من يوحنا (قوله وبخ) من التوبيخ (قوله إلى أن قال) أي في الانجيل نقلا عن يوحنا قوله بالأمثال) نحو الدنيا مثل كذا (قوله بالتأويل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت