فهرس الكتاب
وأكثر سعى العالمين (1) ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم من رجال قد رأينا ودولة ... فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفانها ... رجال فماتوا والجبال جبال
فعلى هذا الاحتمال يكون الفخر تمنى لعظم الخوف الدخول في حرز المقلدين حقيقة، أو على معنى التلهف والندم على ما فات، ويحتمل أن يكون مع هذا أراد بالعجائز العجائز المقتصرات على القدر الضروري في تصحيح العقائد إذ هو حال عجائز ذلك الزمان وما قبله من الأزمنة الفاضلة كما قدّمنا، وبهذا تعرف أن هذا الحرز في زماننا ليس بمأمون
وقوله: أقدام بفتح الهمزة جمع قدم وإضافته لما بعده من إضافة المشبه به، وقوله: عقال: أي حبس ومنع عن إدراك الذات العلية فينبغي للإنسان إذا حصلت له المعرفة المطلوبة الاعراض عن الشبه، ويصح كسر الهمزة على أنه مصدر أقدم (قوله وأكثر سعى العالمين) بكسر اللام فغيرهم أولى: أي ومنه الاشتغال بالشبه، وقوله: ضلال: أي غير موافق لرضا الله (قوله في وحشة) أي توحش لمفارقتها محلها الأصلي الذي كانت مستقرة فيه وهو السموات وإذا كانت في وحشة حصل لها خلل (قوله من جسومنا) أي من أجل ادخالها في جسومنا. واعلم أن الأرواح خلقت قبل الأجسام بألفي عام (قوله وحاصل دنيانا) أي ما اكتسبناه فيها (قوله أذى ووبال) أي منكرات عاقبتها الأذى: أي العذاب وتفويت الدرجات وعطف الوبال تفسير (قوله قيل) أي إذا أريد بناء الفعل للمجهول، وقوله: قالوا: أي إذا أريد البناء للمعلوم (قوله وكم من رجال) كم للتكثير (قوله قد رأينا) أي رأيناهم وهلكوا، وقوله: ودولة: أي تصرف بالأمر والنهي: أي وكم تصرّف رأيناه حاصلا من خلائق كثيرين (قوله شر فإنها) جمع شرفة أعلا الجبل (قوله والجبال جبال) أي باقية على حالها (قوله فعلى هذا الخ) معلوم من قوله قلت ولعل الخ (قوله في حرز المقلدين) أي في اعتقادهم (قوله أو على معنى الخ) احتمال مستقل فكان الأولى أن يقول ويحتمل أن الفخر ليس مراده بقوله. اللهم ّ إيمان العجائز طلب التقليد حقيقة بل مراده التلهف وإضافة معنى للتلهف بيانية، والعجائز على هذا الاحتمال مقلدات ولكن الفخر لم يقصد التقليد بل التلهف (قوله والندم) عطف تفسير أو لازم على ملزوم (قوله ويحتمل الخ) حاصله أنه أراد بالعجائز العارفات بالدليل الإجمالي فهو طالب لأن يكون عارفا بالدليل الاجمالي ومتندم على اشتغاله بالشبهات (قوله مع هذا) أي التلهف على ما فات (قوله على القدر الضروري) هو المعرفة بالدليل الاجمالي (قوله وبهذا) أي يكون الفخر مع غزارة علمه طلب التقليد حقيقة أو أنه تلهف وتندّم عند الموت على ما حصل منه تعرف الخ فاسم الاشارة ليس راجعا للاحتمال القريب، وقوله: إن هذا الحرز المراد به ما يعتقد في شأن المولى وإن كان مخالفا لما مر ّ من أن الحرز معناه الاعتقاد ففيه شبه استخدام، وقوله: ليس بمأمون: أي لجواز أن يكون
(1) قوله: العالمين - بكسر اللام فغيرهم أولى اهـ