فهرس الكتاب
إذ لا اتقان فيه للعقائد ولو بالتقليد، فلا مدخل له في ذلك الأمر لعدم الاعتناء بتعليم عقائد الدين لا سيما النساء والصبيان. أما الإماء والعبيد في زماننا فلا يقصدون بتعليم أصلا، وكأنهم عند مالكيهم حيوان بهيمي ّ لا تكليف عليهم، ولهذا تجد الجهل بكثير من العقائد في كثير ممن يتعاطى العلم من أهل زماننا، فكيف بالعامة! فكيف بالنساء والصبيان! فكيف بالإماء والعبيد! أما أهل البادية ومن بعد عن سماع مطلق العلم فلا تسأل عن حالهم، وتجد أذهان أكثر أهل هذا الزمان جامدة صعبة الانقياد للفهم، مائلة أبدا لما لا يعنى، إن نصحت لم تقبل وإن علمت لم تتعلم، وإن فهمت لم تفهم، وإن فهمت منها فهمها عن قرب، وإن بقي شيء منه بطرت وجعلته سلما للدنيا ولصحبة الظلمة والتقرب إليهم، إلا من عصمه الله بفضله وما أندر وجوده اليوم ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. وبالجملة فهذا الزمان هو الذي هوّل أمره في الأحاديث وحذر منه السلف الصالح، وخافوا أن يدركوه على غزارة علمهم وقوّة دينهم وها نحن أدركناه مع شدّة ضعفنا علما ودنيا، والله المستعان
فأما الأوّل: وهو قوله مات أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يعرفا الجوهر والعرض وكذلك
الاعتقاد غير مطابق للواقع (قوله إذ لا اتقان فيه) أي في ذلك الزمان علة للمعلل مع علته: أي وإنما عرف بما ذكر أن هذا الحرز ليس بمأمون لأنه لا اتقان الخ، والمراد بالإتقان الصحة: اي لأنه لا صحة فيه للعقائد، وإنما حل الاتقان على الصحة لأجل قوله ولو بالتقليد لأن الاتقان لا يكون إلا مع العلم: أي المعرفة (قوله فلا مدخل الخ) علة لقوله إذ لا اتقان الخ: أي لا اتقان في ذلك الزمان للعقائد لأنه لا مدخل لذلك الزمان: أي أهله في الإتقان: أي لا توجه لهم إليه وإذا انتفى التوجه له انتفى هو أيضا (قوله لعدم الاعتناء) أي في ذلك الزمان علة لقوله فلا مدخل الخ (قوله لاسيما الخ) أي خصوصا ما ذكر فإنهم أشد ّ بعدم الاعتناء (قوله فلا يقصدون الخ) بخلاف النساء والصبيان فقد يقصدون، وإن لم يكن لهم اعتناء (قوله ولهذا) أي عدم الاعتناء بتعليم العقائد في ذلك الزمان (قوله بالعامة) أي كالسوقة (قوله أما أهل البادية) أي الذين شأنهم البعد عن أهل العلم (قوله ومن بعد الخ) أي من أهل القرى (قوله فلا تسأل الخ) لأن حالهم من عظم جهلهم معلوم لكل أحد (قوله جامدة) أي واقفة عن الفهم، وليس انقيادها له بغريب كما أفاده بقوله صعبة الانقياد (قوله لما لا يعني الخ) أي من حب الرياسة والشهوات ونحو ذلك (قوله إن نصحت الخ) من آثار قوله مائلة (قوله تفلت) بالفاء: أي ذهب (قوله بطرت) أي تكبرت (قوله للدنيا) أي تحصيلها (قوله عصمه الله) أي حفظه من البطر وغيره (قوله وجوده) أي من عصمه الله (قوله اليوم) أي زمانه (قوله وبالجملة) أي الاجمال وعدم تفصيل المنكرات الواقعة في هذا الزمان (قوله فهذا الزمان الخ)
فيه أنشد بعضهم:
هذا الزمان الذي كنا نحاذره ... في قول كعب وفي قول ابن مسعود
إن دام هذا ولم يحدث له غير ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
اهـ يوسي (قوله هوّل أمره) أي عظم في القبح بسبب وقوع المنكرات فيه (قوله على) أي مع (قوله غزارة) أي كثرة (قوله دينهم) أي تدينهم وتقواهم (قوله فأما الأوّل) أي