فهرس الكتاب
سائر الصحابة رضوان الله عليهم، فأنا أعجب أن يذكر مثل هذا دليلا على التقليد من له أدنى تمييز، فأي ّ مدخل للألفاظ المصطلح عليها في شيء من أدلة العقائد حتى يلزم من الجهل بشيء منها الجهل بشيء من الأدلة، وما أشبه هذا بقول من يقول: إن الصحابة رضوان الله عليهم كانت تجهل المقصود من علم العربية، لأنهم ماتوا ولم يعرفوا حقيقة الفاعل ولا المفعول ولا الحال ولا التمييز المصطلح عليها عند علماء العربية، أو كانوا يجهلون المقصود من فن ّ البلاغة، لأنهم كانوا يجهلون ألفاظا فيها أحدثها من بعدهم اصطلاحا، وهل هذه الأقوال تصدر من عاقل، وإنما يصح له الاستدلال لو ثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم ماتوا ولم يعرفوا الله إلا بمجرّد التقليد، وأعرضوا عن النظر الذي حض ّ الله تعالى عليه في آي من كتابه، وأن أدلة العقائد التي لا تحصى كثرة في القرآن كانت تمر ّعليهم ولا يفهمون وجه دلالتها،
وأما بيان فساد الدليل الأوّل: أي بعضه والبعض الآخر سيأتي بيان فساده عند قوله ولهذا المعنى أشار أبو بكر بن فورك الخ (قوله ولم يعرفا الجوهر والعرض) أي بمعناها المصطلح عليه عند المتكلمين من أن الأوّل ما قام بذاته والثاني ما قام بغيره، وإلا فالجوهر لغة: الشيء النفيس، والعرض: الأمر العارض لغيره وهما عارفان باللغة (قوله فأنا أعجب الخ) أي فأقول فيه أنا أعجب الخ، وقوله: على التقليد أي على صحته (قوله على التقليد) أي على أرجحيته (قوله من) فاعل يذكر (قوله تمييز) أي عقل (قوله فأي ّ مدخل الخ) استفهام انكاري أتى به سندا لقوله: فأنا أعجب الخ (قوله في شيء م أدلة العقائد) أي لا في موضوع ولا محمول، وهذا ظاهر إن أريد بالدليل الدليل الموصل للمطلوب، أما إن أريد به الدليل المركب من صغرى وكبرى، فالألفاظ المصطلح عليها لها مدخل في أدلة العقائد المصطلح عليها المركبة من صغرى وكبرى، لكن الصحابة كانوا مستغنين عن تلك الأدلة بمعرفة العقائد بالأدلة الاجمالية (قوله حتى يلزم الخ) مفرع على المنفي فهو منفي (قوله وما أشبه هذا الخ) ما تعجبية وفي الكلام حذف مضاف: أي ما أشبه قول هذا بقول الخ أي في القبح لأن هذا يقتضي أن الصحابة يقع منهم اللحن، ونسبة ذلك اليهم قبيحة والسابق يقتضي أنهم لا معرفة لهم بأدلة العقائد ونسبة ذلك إليهم قبيحة أيضا (قوله المقصود من علم العربية) هو حفظ اللسان من اللحن (قوله ولم يعرفوا الخ) جملة حالية (قوله للفاعل) أي الاصطلاحي، وهو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله (قوله المقصود من فن ّ البلاغة) هو الاحتراز من التعقيد اللفظي والمعنوي (قوله فيها) أي البلاغة: أي فنها مثل مسند ومسند إليه وقصر وفصل ووصل (قوله أحدثها) أي تلك الألفاظ (قوله وهل هذه الأقوال) أي الثلاثة، وهي القول بأنهم كانوا يجهلون حقيقة الجوهر والعرض، وكانوا يجهلون المقصود من فن ّ العربية ومن فن ّ البلاغة والاستفهام إنكاري (قوله وإنما يصح له) أي المخالف (قوله الاستدلال) أي على صحة التقليد وأرجحيته (قوله لو ثبت الخ) أي لكنه لم يثبت بل الثابت خلاف ذلك (قوله ولم يعرفوا الخ) الواو للحال، والمراد بالمعرفة الاعتقاد (قوله إلا بمجرد التقليد) أي التقليد المجرد عن المعرفة، ووصف التقليد بما ذكر كاشف (قوله عن النظر) أي المفيد للمعرفة (قوله في آي) جمع آية (قوله كثرة) أي من جهة كثرتها (قوله وجه دلالتها) هو الامكان أو
5 -حواش