فهرس الكتاب
وصحة هذا عنهم مما يأباه كل مؤمن، وما أحوج من تعرض بمثل هذه النقيصة في عليّ مناصبهم التي لا تلحق لعظيم الأدب، ولقد تقطع أن أكابر علماء زماننا لم يحصل لهم من العلم بالدين وسننه ما حصل لأدنى أمة من إماء الصحابة رضي الله عنهم ولا صبي ّ مميز من صبيانهم، وكذا التابعون وتابعهم بإحسان، ولقد أدرك علي ّ رضي الله عنه زمن المبتدعة وأفحمهم بما لما لم يقدروا أن يجيبوا معه جوابا، وحكى عنه رضي الله عنه أنه قال: لو أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضع على الفاتحة وقر سبعين بعيرا لفعلت، وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي ّ بابها» وقد نقل عنه رضي الله عنه في كل علم العجب العجاب حتى افتتنت به طوائف من المبتدعة
الحدوث أو هما معا (قوله وصحة هذا الخ) علة لمحذوف، والتقدير لو ثبت الخ. لكنه لم يثبت لأن صحة هذا: أي ما سبق من أنهم لم يعرفوا الله إلا بمجرد التقليد الخ (قوله وما أحوج الخ) ما تعجبية: أي ما أحق هذا القائل لهذا الكلام، وهو أن الصحابة ماتوا الخ المعرّض بالنقيصة من أنهم كانوا مقلدين للأدب العظيم (قوله على ّ مناصبهم) أي مناصبهم العلية (قوله التي لا تلحق) بالبناء للمجهول: أي التي لا يصل إليها أحد غيرهم حتى إنها توصف بالنقائص (قوله لعظيم الأدب) متعلق بأحوج وهو من إضافة الصفة (قوله ولقد نقطع الخ) على لقوله وصحة هذا الخ، أو علة لقوله: ما أحوج الخ (قوله بالدين) هو الأحكام الشرعية اعتقادية وفرعية ... (قوله وسننه) أي الذين من إضافة البعض للكل، والمراد بالسنن الأحكام المتلقاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعطفها من عطف الخاص (قوله لأدنى أمة) أي فكيف بالصحابة، وفيه أن علماء زمانه كانوا فضلاء راسخين في العلم، فكيف يقال فيهم أنهم لم يحصدوا ما حصله أدنى أمة (قوله بإحسان) أي بالعمل الكامل (قوله ولقد أدرك الخ) شروع في ذكر مآثر الصحابة، وقدم عليا لكونه أدرك زمن المبتدعة بخلافهم فله مزيد اختصاص بالمقام، ولو راعى التفاوت في الفضل لذكر أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا (قوله علي ّ) الأولى نصبه على المفعولية ورفع زمن على الفاعلية لأنه إذا دار الأمر بين الاسناد للذات وللمعنى، فالأولى الاسناد للمعنى (قوله وأفحمهم) أي حيث أبطل دعواهم، والمفحم لا يكون مقلدا بل عارفا حق المعرفة (قوله بما) أي بأدلة (قوله جوابا) أي مشتملا على رد الأدلة (قوله وقر سبعين الخ) الوقر بكسر الواو الحمل، وهذا كناية عن الكثرة فيصدق بالزائد، وحيث كان قادرا على ذلك كان عارفا لا مقلدا، وما قاله على ّ ليس بمستبعد في حقه، لأن الفاتحة تضمنت المفصل المتضمن للفرقان المتضمن للتوراة والانجيل والزبور المتضمنة للمائة كتاب، والمنزل من الكتب السماوية مائة وأربعة (قوله أنا مدينة العلم وعلي ّ بابها) أي فمن أراد الوصول إلى علم النبي صلى الله عليه وسلم فعليه بعلي ّ يوصله إليه لكونه عنده وحيث كان كذلك فلا يكون ... مقلدا، وهذا الحديث موضوع لا أصل له على التحقيق، وقيل صحيح، وقيل ضعيف، وقيل حسن (قوله العجب) أي ما يتعجب منه (قوله العجاب) أي المبالغ في الاعجاب منه (قوله حتى افتتنت الخ) فقال بعضهم: إن جبريل أرسله الله إلى علي ّ فغلط فنزل إلى محمد. وقال بعضهم: كل من محمد وعلى نبي مرسل إلا أن محمدا نطق بأنه رسول