فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 517

وادعى بعضهم فيه ما ادعته النصارى في عيسى عليه السلام، ومن عجيب أمره رضي الله عنه أن معضلات المسائل التي لا يتوصل إلى جوابها إلا بالأنظار الدقيقة في السنين المتطاولة إذا سئل هو عنها أجاب عنها بديهة من غير تأمل ولا تعظيم لشأنها كأنها عنده سؤال عن الأمور الضرورية ككون الاثنين مثلا أكثر من الواحد، وقضاياه في ذلك مشهورة مسطورة في الكتب، وتأمل جوابه رضي الله عنه على المنبر في الفريضة المنبرية، وهي زوجة وابنتان وأبوان وقوله على البديهة بلا تأمل ولا تأخر في ذلك الموقف الصعب صار ثمنها تسعا. ثم أعرض على عقول أكثر الناس ذلك وانظر أين هم من ذلك، وكذا فتواه في رجلين لأحدهما ثلاثة أرغفة وللآخر خمسة هجم عليهما ثالث فقدّما له ما معهما واستوعبوا ثلاثتهم ذلك أكلا، فلما قام عنهما جازاهما بثمانية دراهم فقال صاحب الثلاثة هي بيننا نصفين، وقال الآخ: بل على عدد أرغفة كل واحد، فحلف الأوّل أن لا يأخذ إلا ما أعطاه صميم الحق فرفعه إلى علي ّ رضي الله عنه فقال: خذ ما أعطاك، فقال إن كان بصميم الحق، فقال على ّ بديهة إذا ليس لك إلا درهم واحد، فقال كيف؟ فقال أكلتم ثلاثتكم ثمانية أرغفة، وقدر ما أكل كل ّ منكم غير معلوم فتحملون على السواء، وثمانية على ثلاثتكم تباينها، فضرب فيها أربعة وعشرين، فتضرب أرغفة كل ّ منكما فيما ضربت في الثمانية المجموع فلك ثلاثة تضرب في الثلاثة التي ضربت فيها الثمانية، فذلك تسعة أكلت منها ثمانية

وعلي ّ سكت وكل ّ هذا كفر (وقوله وادعى الخ) فقال إنه إله كما قالت النصارى إن عيسى إله (قوله التي الخ) تفسير لمعضلات المسائل (قوله إلا بالأنظار) أي الأدلة (قوله من غير تأمل) تفسير لبديهة (قوله ولا الخ) لازم لقوله من غير تأمل (قوله كأنها) أي كأن السؤال عنها (قوله وقوله الخ) عطف على جواب عطف تفسير (قوله الموقف) هو الوقوف على المنبر (قوله صار ثمنها تسعا) أي واسترسل في خطبته، وكانت عينية أوّلهما: الحمد لله الذي يحكم في الخلق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وله المآب والرجعى، وضمير ثمنها للزوجة، ووجه كون ثمن الزوجة صار تسعا أن المسألة من أربعة وعشرين: للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان، وتبقى الزوجة فيعال لها فيزاد ثمنها ثلاثة فتصير السهام سبعة وعشرين، فصار ثمن الزوجة تسعا، لأن الثلاثة تسع السبعة والعشرين، فالمسألة عالت بتسعها فينقص لكل وارث تسع ما بيده (قوله ثم أعرض الخ) عطف على تأمل الخ، وقوله: أين هم: أي جواب أين هم: أي عقولهم، وقوله من ذلك: أي من عقل علي ّ، والجواب بينهما بعد لأنهم إن أجابوا عن تلك المسألة فبعد تأمل طويل (قوله وكذا فتواه) أي تأملها (قوله هجم عليهما) أي ورد عليهما بغتة (قولهم ثلاثتهم) بدل من الواو (قوله ذلك) أي جميعه (قوله بيننا) أي تلك الدراهم بيننا (قوله نصفين) حال: أي مناصفة (قوله صميم الحق) أي الحق الصميم: أي

الجازم: أي المجزوم بكونه حقا (قوله خذ ما أعطاك) لعله أمره بذلك لكونه فهم سماحة الآخر (قوله إن كان الخ) أي أخذته إن كان الخ (قوله وقدر الخ) حال (قوله أربعة وعشرين) أي ثلثا، فالتمييز محذوف (قوله فذلك تسعة) أي تسعة أثلاث (قوله أكلت منها ثمانية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت