فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 517

كالقبر ونحوه مما يفتقر فيه إلى قول ثابت بالأدلة وقوّة يقين وعقد راسخ لا يتزلزل، لكونه نتج عن قواطع البراهين)

(ش) الضمير في صاحبها يعود على حرفة التقليد: يعني أن التصميم على العقائد من غير تحصينها بالدلائل لا يأمن صاحبها على تقدير صحة القول بالتقليد من زواله عند عروض أدنى شبهة وعلى تقدير أن يقابل ذلك ويكابر نفسه بالتصميم اللساني، فأنى ينفعه ذلك والقلب الذي هو محل الإيمان مريض متحيز بقول: لا أدري، فيدخل في زمرة المنافقين الذين تخالف ألسنتهم قلوبهم قال الله تعالى في حقهم - في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا - أي لما مرضت قلوبهم لم ينتفعوا

أي المتعبات (قوله القبر) تمثيل لمحذوف. والأصل ونزول الدواهي المعضلات في بعض المواضع كالقبر فالإنسان حاله في حال حياته كحاله في حال القبر وفي حال موته فاذا كان مقلدا فكما يخشى عليه الشك في حال الحياة يخشى عليه الشك في حال الموت وفي القبر (قوله ونحوه) أي كحالة الموت والقريب منها مما قبلها (قوله مما يفتقر الخ) أي من الأمكنة التي تفتقر الخ، وهذا بيان للنحو ثم إن الأولى الالتفات لحالة الموت لأنها الأصل فهي أولى بالتقديم بأن يقول ونزول الدواهي في بعض المواضع كحالة الموت والقبر ويفتقر إن بنى للفاعل ففاعله ضمير عائد على صاحب حرفة التقليد وإن بنى للمفعول فالجار والمجرور بعده نائب فاعل ... (قوله إلى قول) أي اعتقاد (قوله بالأدلة) أل للجنس (قوله وقوّة يقين) أي ويقين: أي جزم قوي ّ. ثم اعلم أن أصل اليقين كاف في حالة الموت والقبر وقوته للكمال فقط فلو حذف لفظ قوّة لكان أحسن (قوله وعقد) أي اعتقاد راسخ: أي ثابت وهذا هو اليقين المعطوف عليه المقيد بالقوّة فهو عطف عام (قوله لا يتزلزل) وصف كاشف لما قبله (قوله لكونه نتج) أي نشأ علة لكونه راسخا (قوله عن قواطع البراهين) أي البراهين القاطعة: أي القاطع صاحبها وأل للجنس لأن الاعتقاد ينشأ عن برهان واحد (قوله يعود على حرفة التقليد) أي على أن إضافة حرفة بيانية أما على أنها من إضافة المشبه به فهو عائد على التقليد وتأنيث الضمير العائد عليه لاكتسابه التأنيث من المضاف (قوله لا يأمن صاحبها) أي العقائد والأولى صاحبه كما في بعض النسخ: أي التصميم لأنه المحدث عنه (قوله زواله) أي التصميم (قوله أدنى شبهة) أي مقتضية للتزلزل. أما التي لا تقتضيه فصاحبها آمن عند عروضها (قوله وعلى تقدير الخ) مرتب على محذوف. والأصل لا يأمن صاحبها على تقدير صحة القول بالتقليد من زواله فالزوال مترقب فاذا حصل كان كافرا وعلى تقدير الخ، وقوله: أن يقابل ذلك: أي الأدنى من الشبه العارض له (قوله ويكابر نفسه) عطف تفسير، والمكابرة أن يظهر الشخص خلاف ما في ذهنه (قوله بالتصميم اللساني) عبر بالتصميم نظرا للحالة التي كان عليها أوّلا وإلا فالآن لا تصميم عنده لكنه أطلقه على النطق اللساني تجوزا (قوله فأنى الخ) أي لا ينفعه ما ذكر من المكابرة والمقابلة (قوله والقلب الخ) حال، (قوله مريض) أي متردد، وقوله متحيز تفسير له (قوله يقول) أي قولا قلبيا، وإن كان لسانه مصمما (قوله فيدخل) أي بقوله لا أدري في زمرة المنافقين: أي من حيث إن لسانه مصمم وقلبه متردد مثلهم (قوله مرض) أي شك ونفاق (قوله فزادهم الله مرضا) أي شكا ونفاقا جزاء على كفرهم (قوله أي لما الخ) مراده بذلك أنهم لما لم توافق قلوبهم ألسنتهم لم ينتفعوا بما في ألسنتهم كما قال تعالى - ولهم عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت