فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 517

بفتح همزة أراه: أي أعلمه، فقال صلى الله عليه وسلم أو مسلما بإسكان الواو على الاضراب عن قوله إلى الحكم بالظاهر، فكأنه قال بل تراه مسلما، فما بالك تقطع بإيمانه لأنه من الباطن الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل. والحديث خرّجه البخاري ومسلم وغيرهما. هذا كله في حق الغير المظهر للإيمان. وأما الإنسان في نفسه، فهو أعرف بحاله إن كان عاقلا، ومن الجهلة من لم يعرف حال نفسه فهو في درجة التقليد المختلف فيها ويتوهم أنه في درجة المعرفة، ولهذا قال بعض الأئمة من ظن أنه عرف ولم يدر كيف عرف فلم يعرف، ومنهم من لم يتقن العقائد ولو بدرجة التقليد وهو كثير، وهذا الذي حملنا عليه قول القاضي من أن مراده بالمؤمن المؤمن عند الله، وفي شرعه، لا من نطلق عليه نحن لفظ المؤمن بناء على الظاهر قد صرح بمعناه شرف الدين بن التلمساني في شرح المعاني حيث تعرض لمن يحكم عليه بالإيمان ولمن يحكم عليه بالكفر، فنقل عن القاضي أن حقيقة الإيمان الشرعي ترجع إلى المعرفة والتصديق بالقلب، قال: فالكفر يرجع إلى الجهل بما شرط علمه في الإيمان

(قوله أو مسلما) أي بل تراه مسلما: أي منقادا في الظاهر الذي تطلع عليه ولم تره مؤمنا: أي منقادا في الباطن إذ لا اطلاع لنا عليه (قوله عن قوله) أي سعد (قوله خرجه) أي ذكر له مخرجا وسندا (قوله هذا كله) أي من قوله وعلى القطع إلى هنا (قوله في حق الغير الخ) أي في حق غيرك المظهر للناس بانقياده الظاهري أنه مؤمن باطنا (قوله في نفسه) أي باعتبار نفسه وذاته (قوله فهو أعرف الخ) أي هل عنده معرفة أم لا (قوله ومن الجهلة) أراد بهم الذين لا معرفة عندهم وهذا في قوّة الاستدراك على ما قبله (قوله من لم يعرف حال نفسه) أي من الجهل القائم به فيدّعي العلم: أي ومنهم أيضا من يعرف حال نفسه من أنه جاهل لا يعرف شيئا وهذا هو المصنف (قوله فهو الخ) فيه تقديم وتأخير والأصل فيتوهم أنه في درجة المعرفة وهو في درجة التقليد (قوله المختلف فيها) صفة كاشفة (قوله ولهذا) أي لكون من ذكر يتوهم أنه في درجة المعرفة: أي مع أنه ليس كذلك (قوله ولم يدر الخ) أي لم يدر جواب هذا الاستفهام، وجوابه هو التصريح بالدليل لأنه إذا قيل له كيف عرفت رأيك؟ قال بإيجاده هذا العالم فاذا لم يعرف الجواب كان غير عارف (قوله ومنهم) أي الجهلة (قوله من لم يتقن العقائد الخ) بأن يكون عنده شك فيها أو ظنّ أو وهم أو جهل (قوله من أن مراده الخ) بيان للذي الخ (قوله وفي شرعه) أطلق الشرع على الحقيقة وهي ما نظر فيها للباطن، ولو قال وفي الحقيقة لكان أولى (قوله قد صرح الخ) خبر عن قوله وهذا الذي الخ (قوله المعالم) كتاب لفخر الدين الرازي (قوله بالإيمان) أي بما اشتق منه وهو مؤمن وكذا يقال في قوله بالكفر (قوله أن حقيقة الإيمان) الإضافة للبيان (قوله ترجع الخ) من رجوع الكل إلى أجزائه بناء على أن الإيمان هو التصديق: أي الاذعان والمعرفة، وقيل أنه التصديق القلبي بشرط

تبعيته للمعرفة، وقيل أنه المعرفة بشرط أن يتبعها حديث النفس: أي التصديق القلبي (قوله قال) أي ابن التلمساني (قوله يرجع إلى الجهل بما شرط الخ) أي إلى الجهل بعقائد شرط العلم بها الخ من رجوع الكلي إلى جزئياته، وأراد بالشرط ما تتوقف عليه حقيقة الإيمان فلا ينافي ما تقدّم من أنها جزء منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت