اجماعا أو التكذيب به، وكذلك الاعراض عن النظر في التوحيد كفر لما يلزمه من الجهل، وكذلك الشك ّ والظن فإنهما يستلزمان انتفاء المعرفة، والتقليد عند القاضي ومن تابعه من الجمهور كذلك فانظر عزوه كفر المعرض عن النظر والمقلد إلى القاضي والجمهور ينيبك أن القاضي والجمهور لا يمنعان وجودهما، بل إيمانهما. وأما ما نقل عن طائفة من أهل العلم أن الله معروف بضرورة العقل الخ، فإن أرادوا أن النظر في معرفته تعالى ينتهي إلى الضرورة فمسلم، لأن معرفته جل وعلا، بل ومعرفة جميع عقائد الإيمان إنما هي بالبراهين، والبراهين لا بد وأن تنتهي إلى مقدّمات ضرورية، والالزم التسلسل ولم تنتج القطع الذي كلفنا به في العقائد، وإن أرادوا أنه معروف بضرورة العقل بدءا بحيث لا يفتقر إلى نظر أصلا فلا خفاء في بطلان هذه المقالة، وقد اختلف الأئمة بعد تحقيق الاستدلال على حدوث العالم ببرهانه هل دلالته بعد على وجود محدثه
(وله اجماعا) راجع لقوله شرط ولقوله يرجع (قوله أو التكذيب به) أي بما شرط علمه الخ وهو عطف على الجهل (قوله في التوحيد) أي في مسائله كلها لا خصوص اعتقاد ان الله واحد (قوله من الجهل) أي بالعقائد التي شرط العلم بها في حقيقة الإيمان (قوله وكذلك) أي كفر لما يلزمه من انتفاء المعرفة (قوله عزوه) أي ابن التلمساني (قوله والمقلد) هو فرد من أفراد المعرض لصدقه به وبخالي الذهن فلا حاجة لذكره (قوله ينيبك) أي إذا تأمّلت فيه (قوله لا يمنعان وجودهما) أي فكيف يقول البعض المعاصر لا يوجد مؤمن إلا وهو عارف (قوله أن النظر) أي الدليل، وقوله: في معرفته في بمعنى اللام، والمراد الموصل لمعرفته فهو متعلق بمحذوف (قوله إلى الضرورة) أي إلى برهان مقدماته ضرورية (قوله إلى مقدمات الخ) أي إلى أدلة مقدّماتها ضرورية (قوله وإلا الخ) أي وإلا بأن كانت البراهين التي مقدّماتها نظرية لا تنتهي إلى أدلة مقدّماتها ضرورية بل إلى براهين مقدماتها نظرية لزم التسلسل إذا كان يستدل على كل نظرية بدليل مقدماته نظرية وهكذا: أي أو يلزم الدور إذا رجع الأمر إلى المقدمات النظرية التي تركب منها الأوّل (قوله ولم تنتج القطع) أي الجزم بالعقائد، والمراد بالجزم بها علمها بالدليل وكما أنها لم تنتج القطع لم تنتج الظن ّ بالعقائد والأولى فلم تنتج القطع تفريعا على قوله وإلا لزم الخ (قوله وأن أرادوا الخ) هذا هو مراد الطائفة لا الأوّل لأن قولهم وما أقيم من الأدلة الخ يفيد ذلك (قوله بضرورة العقل) أي بالعقل على طريق الضرورة (قوله بدءا) أي ابتداء من غير توقف على شيء تفسير للضرورة (قوله وقد اختلف الخ) من عطف العلة على المعلول وهي تنبيه لا دليل إذ المعلول ظاهر، والأمور الظاهرة قد ينبه عليها بعد تحقيق الاستدلال: أي بعد تحقيقنا الاستدلال فهو من إضافة المصدر لمفعوله (قوله ببرهانه) أي الحدوث، والإضافة للجنس المتحقق في متعدد لأن العالم لا يتم الاستدلال على حدوثه إلا
ببرهانين لأنه أجرام وأعراض فنقول الأعراض متغيرة من عدم إلى وجود من وجود إلى عدم وكل ما كان متغيرا فهو حادث فالأعراض حادثة ثم تقول الأجرام ملازمة للأعراض الحادثة وكل ما كان ملازما للحادث فهو حادث فالأجرام حادثة (قوله هل دلالته) أي ذلك العالم من حيث كونه محدثا (قوله بعد) فالأولى حذفه