وأنا لم يكن يخطر على بالي قبل قراءة هذا الكلام أن موضوع النساء فيه هذا، ولم يكن يخطر في بالي أن موضوع النصارى المقيمين معنا في بلادنا يمكن أن تكون دماؤهم وأموالهم مباحة، غلب على ظنّنا نتيجة الإعلام ونتيجة الفكر الذي تلقَّيناه بكل الغَبَش الذي فيه أنهم ذميّون أو مواطنون موجودون بيننا ولا توجد بيننا وبينهم حالة حرب، خاصّة الناس المختلطون بالنصارى، مثل سوريا ولبنان وهذه المناطق.
فالناس مختلطون بهم بكثرة؛ مثل لبنان حيث ثلث السكان نصارى وثلثهم شيعة، فكونهم يتعاملون معهم كثيرًا في التجارة والبيع والشراء، فأنت ترى أناسًا طيبين، حقيقةً أنا عشت في أوروبا فتجد أناسًا طيّبين جدًا وأخلاقيين جدًا، ولكن هذا نتيجة الحياة المدنيَّة العادية، ولكن عندما تدخل العصبيّة وتدخل حالة الحرب يتطرّفون وتتغيّر هذه الحالة.
فالناس الذين عاشروا النصارى كثيرًا وقعوا حقيقةً في الأُلفة؛ أَلِفوا مُعايشة النصارى والمشركين وفقدوا موضوع البَّغضاء الذي يجب أن يكون في قلب المسلم لهؤلاء الناس. فهذا يحصل من كثرة الألفة، ونسأل الله العافية.
الناس الذين عاشوا في أوربا؛ الإنسان مع الوقت يألف المنكر، يألفه بمعنى أنه لا يلفت نظره أن هناك منكرًا، فتدخل أي مطعم وتأكل وتشرب والخمر موجود، فبعد فترة لا يلفت نظرك أن هناك خمرًا، فهذه الأُلفة توجد مع الناس الذين يعيشون بين اليهود والنصارى.
فجاء هذا البيان ليُفصّل هذه الأمور ويطرح رأيًا شرعيًا، حقيقةً أنا كنت لأول مرة أسمع به، فذهبت سألت عنه فأقرّه أهل العلم، والآن -إن شاء الله- سنحاول أن نستعرضه، وكان المفروض أن أقرأه حتى أتذكّره ولكن سأذكر لكم بعض المقدمات.
البيان هو للتحريض على الجهاد الجماعي؛ أنّ كلّ المسلمين يجب أن يدخلوا حالة الحرب مع اليهود والنصارى والحكّام، حتى لا تبقى هذه الحرب حكرًا على الحركات الإسلامية، أو بالأحرى على الحركات الجهادية، أو على بعض الحركات الجهادية التي تحارب اليهود والنصارى.
إلى الآن حالة العمل الجهادي أنه عمل نخبوي؛ أنّ نخبة من الحركة الجهادية تقاتل، والحركة الجهادية هي نخبة من الحركة الإسلامية، والحركة الإسلامية هي نخبة من المسلمين. فتصوّر عدد الناس المشتركين من المسلمين في عملية الدفع والجهاد؛ هو عدد ضئيل جدًا بالنسبة إلى عدد المسلمين المليار والنصف، فكم من المليار مسلم داخل هذه المعركة ولو معنويًا ولو بالدعاء؟ عدد قليل جدًا، فما بالك بالناس المشاركين!.
فالبيان برمَّته جاء ليحرض على موضوعين واضحين، وسأشرح هذا الكلام وأقرأه:
الموضوع الأول هو جماهرية الجهاد؛ أن يتحوّل الجهاد من عمل نخبة إلى عمل أمة. وحقيقةً سنبقى في قصور قياسًا