صفحة 14
فقد نفينا بقولنا: (سبحان االله) كُلَّ عيبٍ عَقَلْنَاهُ وَكُلَّ نقص فَهِمناه، وأثبتنا بـ (الحمد لله) كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه، ووراءَ ما نفيناه وأثبتناه شأنٌ عظيمٌ قد غَابَ عنا وجهلناه، فنحقِّقُه من جهة الإجمال بقولنا: (االله أكبر) وهي الكلمة الثالثة، بمعنى أنه أجلُّ مما نفيناه وأثبتناه، وذلك معنى قوله صلى االله عليه وسلم: (لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك) ، [18] فما كان من أسمائه مُتَضَمِّنًا لمدحٍ فوقَ ما عرفناه وأدركناه، كالأعلى والمُتَعالي، [19] فهو مندرجٌ تحت قولِنا: (االله أكبر) ، فإذا كان في الوجود مَنْ هذا شأنُه نَفَيْنَا أن يكون في الوجود مَنْ يُشَاكِلُهُ أو يُنَاظِرُهُ، فَحَقَّقْنَا ذلك بقولنا: (لا إله إلا االله) وهي الكلمة الرابعة؛ فإن الألوهيةَ تَرجع إلى استحقاق العبودية، ولا يَستحق العبوديةَ إلا من اتصفَ بجميعِ ما ذكرناه، فما كان من أسمائه مُتَضَمِّنًا للجميع على الإجمال، كالواحد والأحد وذي الجلال والإكرام، فهو مندرِجٌ تحت قولنا: (لا إله إلا االله) ، وإنما استحقَّ العبوديةَ لِمَا وَجَبَ له من أوصافِ الجلالِ ونُعوت الكمال [20] الذي