الصفحة 13 من 39

صفحة 16

التفرد بالكمال، والتفرد بالكمال من أعلى مراتب المدح والكمال، فقد اشتملتْ هذه الكلمةُ على ما ذكرناه في الباقيات الصالحات؛ لأن الأَلِفَ واللامَ فيها لاستغراقِ جنسِ المدح والحمد، مما عَلِمناه وجَهِلناه، ولا خروجَ للمدحِ عن شيءٍ مما ذكرناه، ولا يَستحقُّ الإلهيةَ إلا من اتصف بجميع ما قررناه، ولا يخرج عن هذا الاعتقاد مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نبي مرسَل، ولا أحدٌ من أهل الملل، إلا مَنْ خَذَلَهُ االله فاتّبع هواه وعصى مولاه، أولئك (قومٌ قد) غَمَرَهُمْ ذُلُّ الحجاب، وطُردوا عن الباب، وَبَعُدُوا عن ذلك الجَناب، وَحُقَّ لمن حُجِبَ في الدنيا عن إجلاله ومعرفته أن يُحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته:

ارْضَ لمن غاب عنك غَيْبَتَهُ…فذاكَ ذَنْبٌ عِقَابُهُ فيهِ

فهذا إجمالٌ من اعتقاد الأشعري رحمه االله تعالى، واعتقادِ السلف وأهلِ الطريقة والحقيقة، نسبتُه إلى التفصيل الواضح كنسبةِ القطرة إلى البحر الطافح:

يَعْرِفُهُ البَاحِثُ مِنْ جِنْسِهِ…وَسَائرُ النَّاسِ لَهُ مُنْكِرُ

[غيره] : [23]

لقد ظَهَرْتَ فلا تَخفى على أحدٍ…إلا على أَكْمَهٍ لا يَعرفُ القَمَرَا

وَالحَشْوِيَّةُ المُشَبِّهَةُ، الذين يُشَبِّهُوْنَ االله بخَلقه، ضِربان: أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى? شَيْءٍ ? أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] ، والآخر يَتَسَتَّرُ بمذهب السلف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت