صفحة 42
إذا دارتْ على النّدَماء جهرًا…أحفت في البواكر وَالعَشِيَّةْ
تزيدُهُمُ ارتياحًا واشتياقًا…إلى أنوارِ طلعتِه البَهية
وَحَقَّكَ إن عينًا لن تُرِيها…جمالَك إنها أعين شقية
قتلتَ بحُسنكَ العُشَّاقَ جَمْعًا…بحق هواكَ رِفقًا بالرعية
فلي كبدٌ تذوبُ عليك شوقًا…ولم يُبْقِ الهوى منها لي بقية
فإن أقضي وما قَضَيْتُ قصدي…فإني من هواكَ على وصية
ولستُ بآيسٍ عند التلاقي…بأن تمحو أعوافَك [15] الخَطِيَّةْ
إذا كان العطايا من كريمٍ…فكيف أُرَدُّ عنه بلا عَطِيَّةْ
كيف يكون الرد، وللسحر أوقات ربانية، وإشارات سماوية، ونفحات ملكية، والدليل على صدق هذه القضية: غناءُ الأطيار في الأسحار بالألحان الدَّوْئِيَّة، وتصفيقُ الأنهار المتكسرة في الرياض الروضية، ورقصُ الأغصان بِالحِلَلِ السُّندُسية، والأثمار الجَنِيَّة، كل ذلك إذعان واعتراف بالوحدانية. فيا أهلَ المحبة، إن الحق يتجلى في وقت السحر، وينادي ألا من تائب فأتوب عليه توبةً مَرْضِيّة، ألا من مستغفر فأغفر له الخطايا بالكُلّيّة، ألا من مُستعطٍ فأجزل له النعمة والعطية، ألا وإنّ الأرواحَ إذا صَفَتْ كانت ببهجتِه ساكنةً مُضية، وتساوت بالأحوال وهانت عليها كُلُّ رَزِيّة، لا جَرَمَ أن رائحةَ دموعِهم في الآفاق عطرِية، وبصرَهم على بعض الهجر استحقوا الوصول من المراتب العُلوية، وَصَحَّتْ أحاديثُهم في طبقات المحبِّين مُسْنَدَةً مَرْوِيّة، وَرَاجُوا من غير سؤال وحاجتُهم مقضية، هذه شريعة الحب قد