فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 463

فَيَفْعَلَ الْمَأْمُورَ وَيَتْرُكَ الْمَحْظُورَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وقال الزركشي رحمه الله (1) :

مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ تَقْلِيدِ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ ؟

فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ إلْكِيَا: يَلْزَمُهُ .

وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: لَا ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي ( أَوَائِلِ الْقَضَاءِ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى الْعَامَّةِ تَقْلِيدَ بَعْضِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ .

وَقَدْ رَامَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ زَمَنَ مَالِكٍ حَمْلَ النَّاسَ فِي الْآفَاقِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ الْعِلْمَ فِي الْبِلَادِ بِتَفْرِيقِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، فَلَمْ يَرَ الْحَجْرَ عَلَى النَّاسِ ، وَرُبَّمَا نُودِيَ:"لَا يُفْتَى أَحَدٌ وَمَالِكٌ بِالْمَدِينَةِ"، قَالَ ابْنُ الْمُنَيَّرِ: وَهُوَ عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: لَا يُفْتَى أَحَدٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ مَالِكٌ بِالْأَهْلِيَّةِ .

وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لَا تَحْمِلْ عَلَى مَذْهَبِك فَيُحْرَجُوا ، دَعْهُمْ يَتَرَخَّصُوا بِمَذَاهِبِ النَّاسِ (2) .

وَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالَ: يَقَعُ يَقَعُ ، فَقَالَ لَهُ الْقَائِلُ: فَإِنْ أَفْتَانِي أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، يَجُوزُ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَدَلَّهُ عَلَى حَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ فِي الرَّصَافَةِ .

فَقَالَ: إنْ أَفْتَوْنِي جَازَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .

(1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 261)

(2) - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 138)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت