أمّا قبل أن يتصرّف المقلّد بناء على الفتيا، فليس له أن يقدم على ذلك التّصرّف بعد تغيّر الاجتهاد إن كانت تلك الفتيا مستنده الوحيد (1) .
أكثر الأصوليين على أن الاتباع هو التقليد وعرفوا التقليد بأنه"العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة" (3) .
وقال الإمام ابن حزم الظاهري (4) : أما من اعتقد قولا بغير اجتهاد أصلا لكن اتباعا لمن نشأ بينهم، فهذا مقلدٌ مذمومٌ بيقين أصاب أو أخطأ، وهو آثم على كلِّ حالٍ عاصٍ لله عز وجل بذلك، فاسقٌ مجروحُ الشهادةِ، صادفَ الحقَّ أو لم يصادفه، لأنه لم يقصده من حيث أمر من اتباع النصوص.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله (5) :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ: التَّقْلِيدُ مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلٍ لَا حُجَّةَ لِقَائِلَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالِاتِّبَاعُ: مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ.
(1) - مطالب أولي النهى 6/ 536 وإعلام الموقعين 4/ 223 وروضة الطالبين 11/ 107 وجمع الجوامع 2/ 361و391
(2) - موسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 45) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 4) وقواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 3 / ص 430) والقول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 28)
(3) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 436) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 2)
(4) - الأحكام لابن حزم - (ج 8 / ص 1160) و المحلى لأبن حزم الظاهرى ج 1 ص70مسألة 108 ادارة الطباعة المنيربة مطبعة النهضة بمصر سنة 1347 هجرية. والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 113)
(5) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 302)