وعند الشّافعيّة أنّه إن تعذّر القاضي المجتهد جاز تولية المقلّد عند الضّرورة وتتحقّق الضّرورة بأمرين:الأوّل: أن يولّيه سلطان ذو شوكة ، بخلاف نائب السّلطان ، كالقاضي الأكبر ، فلا تعتبر توليته لقاض مقلّد ضرورة.
ويحرم على السّلطان تولية غير المجتهد عند وجود المجتهد.
ثمّ لو زالت الشّوكة انعزل القاضي بزوالها.
الثّاني: أن لا يوجد مجتهد يصلح للقضاء ، فإن وجد مجتهد صالح للقضاء لم يجز تولية المقلّد ، ولم تنفذ توليته.
وعلى قاضي الضّرورة أن يراجع العلماء ، وهذا موضع اتّفاق ، وعليه عند الشّافعيّة أن يذكر مستنده في أحكامه (1) .
«ما يفعله المقلّد إذا تغيّر الاجتهاد» (2)
إذا تغيّر اجتهاد المجتهد بعد أن فعل المقلّد طبقًا لما أفتاه به ، لم يلزم المقلّد متابعة المقلّد في اجتهاده الثّاني بالنّسبة لتصرّف أمضاه ، كما لو تزوّج امرأة بلا وليّ - مثلًا - مقلّدا لمجتهد يرى صحّة النّكاح بلا وليّ ، ثمّ تغيّر اجتهاد المجتهد إلى البطلان ، وهذا كما لو حكم له حاكم بذلك ، إذ لا ينقض الاجتهاد بمثله.
ولا يلزم المجتهد إذا تغيّر اجتهاده أن يعلم من قلّده بذلك.
وهذا إن كان الاجتهاد معتبرًا ، بخلاف ما لو تبيّن خطؤه يقينا ، بأن كان مخالفًا لنصّ صحيح سالمٍ من المعارضة ، أو مخالفًا للإجماع ، أو لقياس جليٍّ ، فينقض.
وقيل بالتّفريق في ذلك بين النّكاح وغيره ، ففي النّكاح ينقض وفي غيره لا ينقض.
(1) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 77) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 82) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 356) وحاشية رد المحتار - (ج 5 / ص 505) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص 122) وأسنى المطالب - (ج 22 / ص 87) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 42 / ص 467) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 28 / ص 77) والمسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 540)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4685)