فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 463

يرى جمهور الأصوليّين أنّ المقلّد لا يعتبر فقيها ، ولذا قالوا: إنّ رأيه لا يعتدّ به في الإجماع وإن كان عارفا بالمسائل الفقهيّة ، إذ الجامع بين أهل الإجماع هو الرّأي ، وليس للمقلّد رأي إذ رأيه هو عن رأي إمامه.

وهذا إن لم يكن مجتهدًا في بعض المسائل ، فإن كان كذلك فعلى أساس قاعدة جواز تجزّؤ الاجتهاد ، يعتدّ بالمقلّد في الإجماع في المسائل الّتي يجتهد فيها (1) .

«قضاءُ المقلّد» (2)

يشترط الشّافعيّة والحنابلة ، وهو قول عند كلّ من الحنفيّة والمالكيّة ، في القاضي أن يكون مجتهدًا.

وادّعى ابن حزم الإجماع على ذلك ، ولقول اللّه تعالى: « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة/49] » وقوله تعالى « فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [النساء/59] » وفاقد الاجتهاد إنّما يحكم بالتّقليد ولا يعرف الرّدّ إلى ما أنزل اللّه وإلى الرّسول.

قال ابن قدامة: لا يجوز للقاضي أن يقلّد غيره ويحكم بقول سواه ، سواء ظهر له الحقّ فخالفه غيره فيه أم لم يظهر له شيء ، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق.

وقال سائر الحنفيّة ، وهو قول عند متأخّري الحنابلة: يجوز أن يكون القاضي مقلّدًا ، لئلا تتعطّل أحكام النّاس ، وعلّل الحنفيّة بأنّ غرض القضاء فصل الخصومات فإذا تحقّق بالتّقليد جاز (3) .

(1) - شرح مسلم الثبوت 2/217و218

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4684) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 29)

(3) - المغني 9/41و52 وتبصرة الحكام 1/46 وروضة الطلبين 11/94و97 وشرح المناج بحاشية القليوبي وعميرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت