فهرس الكتاب
( الثَّانِيَةُ ) أَنْ يَعْتَقِدَ مَذْهَبَ إمَامِهِ ، أَوْ لَا يَعْتَقِدَ رُجْحَانًا أَصْلًا ، لَكِنْ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ - أَعْنِي اعْتِقَادَهُ رُجْحَانَ مَذْهَبِ إمَامِهِ ، وَعَدَمَ الِاعْتِقَادِ - يَقْصِدُ تَقْلِيدَهُ احْتِيَاطًا لِدِينِهِ ، كَالْحِيلَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْخَلَاصَ مِنْ الرِّبَا ، كَبَيْعِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ وَشِرَاءِ الْجَنِيبِ بِهَا ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، بِخِلَافِ الْحِيلَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ حَيْثُ يُحْكَمُ بِكَرَاهَتِهَا (1) .
( الثَّالِثَةُ ) أَنْ يَقْصِدَ بِتَقْلِيدِهِ الرُّخْصَةَ فِيمَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ ، لِحَاجَةٍ لَحِقَتْهُ ، أَوْ ضَرُورَةٍ أَرْهَقَتْهُ ، فَيَجُوزُ أَيْضًا ، إلَّا إنْ اعْتَقَدَ رُجْحَانَ مَذْهَبِ إمَامِهِ وَيَقْصِدُ تَقْلِيدَ الْأَعْلَمِ فَيَمْتَنِعُ ، وَهُوَ صَعْبٌ .
وَالْأَوْلَى: الْجَوَازُ .
( الرَّابِعَةُ ) أَلَّا تَدْعُوَهُ إلَى ضَرُورَةٍ وَلَا حَاجَةٍ ، بَلْ مُجَرَّدِ قَصْدِ التَّرَخُّصِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ رُجْحَانُهُ ، فَيَمْتَنِعُ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَّبِعٌ لِهَوَاهُ لَا لِلدِّينِ .
( الْخَامِسَةُ ) أَنْ يَكْثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ اتِّبَاعَ الرُّخْصِ دَيْدَنَهُ ، فَيَمْتَنِعُ ، لِمَا قُلْنَا وَزِيَادَةُ فُحْشِهِ .
( السَّادِسَةُ ) أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ مُمْتَنِعَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَيَمْتَنِعُ .
(1) - فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 290) والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - (ج 1 / ص 239)