فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 463

أما إذا كان منْ طلبة العلم المتبصِّرين الذين حصَّلوا من علوم الدليل وعلوم الآلة ما يجعلهم يستطيعون به الوقوف على الأدلة في المسألة والترجيحَ بينها، فمنْ وصل إلى هذه المرحلة يلزمُه الأخذ بما ترجَّح عنده من الأدلة بغضِّ النظر عن المذهب الذي يتبعه، وهذه المرحلة يسميها بعض أهل العلم بالتبصُّر أو الاتباعِ، وفوقها مرحلةُ الاجتهاد، فمن وصل إليها واستوفى شروطها لا يجوزُ له التقليد- على الراجح- وإنما يعمل بما ترجح عنده بالدليل، وأما كيفية اختيار المذهب، فإنَّ العاميَّ لا مذهب له -كما أشرنا إليه- وإنما مذهبه مذهب من يفتيه، ولكن عليه أن يختار الأعلمَ والأتقَى والأورعَ حسب وسعه، وكيفية الاختيار لما يذهب إليه طالب العلم -الذي درس أصول الفقه، وعلوم الحديث، وعلوم اللغة..- يجب أن تكون بناءً على ما ترجَّح عنده بالدليل دون اتباعٍ للهوى...

وإذا نزلت بالمسلم نازلةٌ فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب عليه التزام مذهب معين لأنَّ كل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

واتباع الشخص لمذهبٍ معين لعجزه عن معرفة الشرع من جهته هو مما يسوغ، وليس مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق.

قال صاحب الإنصاف (1) : وَأَمَّا لُزُومُ التَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ وَامْتِنَاعُ الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعَدَمُهُ أَشْهَرُ. إ. هـ.

(1) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 456) والإنصاف - (ج 17 / ص 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت