فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث مبينا له (1) : وَلَيْسَ الْمُرَاد مَنْع طَلَب الْأَكْمَل فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة ، بَلْ مَنْع الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَلَال ، أَوْ الْمُبَالَغَة فِي التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل ، أَوْ إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وَقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي اللَّيْل كُلّه وَيُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فِي آخِر اللَّيْل فَنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح فِي الْجَمَاعَة ، أَوْ إِلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْت الْمُخْتَار ، أَوْ إِلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْس فَخَرَجَ وَقْت الْفَرِيضَة ، وَفِي حَدِيث مِحْجَن بْن الْأَدْرَع عِنْد أَحْمَد (2) "إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا هَذَا الْأَمْر بِالْمُغَالَبَةِ ، وَخَيْر دِينكُمْ الْيَسَرَة"وَقَدْ
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 62)
(2) - مسند أحمد برقم ( 19486) عَنِ ابْنِ الأَدْرَعِ قَالَ كُنْتُ أَحْرُسُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ - قَالَ - فَرَآنِى فَأَخَذَ بِيَدِى فَانْطَلَقْنَا فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّى يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « عَسَى أَنْ يَكُونَ مُرَائِيًا » . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّى يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ - قَالَ - فَرَفَضَ يَدِى ثُمَّ قَالَ « إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا هَذَا الأَمْرَ بِالْمُغَالَبَةِ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا أَحْرُسُهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَأَخَذَ بِيَدِى فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّى بِالْقُرْآنِ- قَالَ - فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُرَائِيًا . فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « كَلاَّ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ. وهو حديث حسن