فهرس الكتاب
لِلَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ انْتَفَى مِنْ الِاخْتِلَافِ ، وَنَفَاهُ عَنْ أَحْكَامِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) [النساء/82] } .
وَقَوْلُ الْقَائِلِينَ بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ يُوجِبُ جَوَازَ الِاخْتِلَافِ ، وَحَكَمَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الظَّنِّ وَالْحُكْمِ بِالْهَوَى .
وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى إلَّا أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِمَا يَغْلِبُ فِي ظَنِّهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى رَأْيِهِ مِنْ غَيْرِ اتِّبَاعِ دَلِيلٍ يُوجِبُ لَهُ الْقَوْلَ بِهِ .
الْجَوَابُ:
يُقَالُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا عَنْ الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَابَ أَهْلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَنَهَى عَنْهُ ، هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي أَحْكَامِ حَوَادِثِ الْفُتْيَا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ .
قِيلَ لَهُمْ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الْحَظُّ الْأَوْفَرَُمِنْ هَذَا الذَّمِّ ، وَمِنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا النَّهْيِ ، لِكَثْرَتِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ مَسَائِلِ الْفُتْيَا .
فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ عِنْدَكُمْ .
فَقَدْ صِرْتُمْ إلَى مَذْهَبِ الطَّاعِنِينَ فِي السَّلَفِ مِنْ سَائِرِ فِرَقِ الضَّلَالَةِ .
وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُ أَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ .
وَالْكَلَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي الْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ هَهُنَا فِي تَعَذُّرِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالِاجْتِهَادِ .