فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 463

قَالُوا: فَهَذَا دَلِيلٌ ( عَلَى ) أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبُ لِحَقِيقَةِ الْحُكْمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ،و لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا خُصَّ بِالتَّفْهِيمِ دُونَ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ:

أَنْ لَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } دَلِيلٌ ( عَلَى ) أَنَّ دَاوُد لَمْ يُفَهَّمْهَا ، كَمَا أَنْ لَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا } دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .

وَكَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) [الفتح/18] } ، لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُبَايِعْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، إذْ لَيْسَ فِي تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَسَقَطَ سُؤَالُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

ثُمَّ قَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ حُكْمَهَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ لَا مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُ دَاوُد فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ ( بِحُكْمٍ ) اسْتَمَدَّهُ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ ، ثُمَّ نُسِخَ حُكْمُهُ فِي مِثْلِهَا عَلَى لِسَانِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } مَعْنَاهُ: أَنَّا عَلَّمْنَاهُ حُكْمَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت