فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 463

وَاَلَّذِينَ قَالُوا: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يَكُونُ عَلَى خَطَأٍ وَكَرِهُوا أَنْ يُقَالَ لِلْمُجْتَهِدِ: إنَّهُ أَخْطَأَ هُمْ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ عَنْ إمَامٍ كَبِيرٍ: إنَّهُ أَخْطَأَ وَقَوْلُهُ أَخْطَأَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ فِي الذَّنْبِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ: إنَّهُ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا وَلِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْعَامِدِ: أَخْطَأَ يُخْطِئُ كَمَا قَالَ: { يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرُ لَكُمْ } (1) فَصَارَ لَفْظُ الْخَطَأِ وَأَخْطَأَ قَدْ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ كَمَا يَخُصُّ غَيْرَ الْعَامِلِ، وَأَمَّا لَفْظُ الْخَطِيئَةِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْإِثْمِ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَفْظَ الْخَطَأِ يُفَارِقُ الْعَمْدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً [النساء/92] } الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } [النساء/93، 94] . وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْخَطَأَ يَنْقَسِمُ إلَى خَطَأٍ فِي الْفِعْلِ ؛ وَإِلَى خَطَأٍ فِي الْقَصْدِ . فَالْأَوَّلُ: أَنْ يَقْصِدَ الرَّمْيَ إلَى مَا يَجُوزُ رَمْيُهُ مِنْ صَيْدٍ وَهَدَفٍ فَيُخْطِئَ بِهَا وَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ . وَالثَّانِي: أَنْ يُخْطِئَ فِي قَصْدِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ ؛ كَمَا أَخْطَأَ هُنَاكَ لِضَعْفِ الْقُوَّةِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ مَنْ يَعْتَقِدُهُ مُبَاحَ الدَّمِ وَيَكُونُ مَعْصُومَ الدَّمِ كَمَنَ

(1) - أخرجه مسلم برقم (6737 ) وقد مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت