فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 463

.وَقَالَ عَلِيٌّ فِي قِصَّةِ الَّتِي أَرْسَلَ إلَيْهَا عُمَرُ فَأَسْقَطَتْ - لَمَّا قَالَ لَهُ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْتَ مُؤَدِّبٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك - إنْ كَانَا اجْتَهَدَا فَقَدْ أَخْطَآ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا اجْتَهَدَا فَقَدْ غَشَّاك (1) .

وَأَحْمَد يُفَرِّقُ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ كَانَ مَنْ أَخَذَ بِحَدِيثِ ضَعِيفٍ أَوْ قَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مُخْطِئًا ،وَإِذَا كَانَ فِيهَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَظَرَ فِي الرَّاجِحِ فَأَخَذَ بِهِ ؛ وَلَا يَقُولُ لِمَنْ أَخَذَ بِالْآخَرِ إنَّهُ مُخْطِئٌ،وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ اجْتَهَدَ فِيهَا بِرَأْيِهِ قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَصَبْت الْحَقَّ أَمْ أَخْطَأْته ؟ فَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَصٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ ،وَإِذَا عَمِلَ الرَّجُلُ بِنَصِّ وَفِيهَا نَصٌّ آخَرُ خَفِيَ عَلَيْهِ لَمْ يُسَمِّهِ مُخْطِئًا ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ؛ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي تَعْيِينِ الْخَطَأِ ،فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: لَا أَقْطَعُ بِخَطَأِ مُنَازِعِي فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَقْطَعُ بِخَطَئِهِ . وَأَحْمَد فَصَّلَ وَهُوَ الصَّوَابُ . وَهُوَ إذَا قَطَعَ بِخَطَئِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعِلْمِ لَمْ يَقْطَعْ بِإِثْمِهِ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ . وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهَا نَصٌّ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ عِلْمُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 6 / ص 123) برقم ( 12007) بغير سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت