، ويجوز له أيضًا الخروج عنه بتقليد سائغ ، أي بتقليد عالم من أهل الاجتهاد أفتاه.
«أثرُ العمل بالتّقليد الصّحيح»
من عمل بتقليد صحيح فلا إنكار عليه ، لأنّه لا إنكار في المسائل الاجتهاديّة.
ودعوى الحسبة أيضا لا تدخل فيها ، ولذلك فلا يمنعه الحاكم ما فعل.
وهذا واضح فيما ضرره قاصر على المقلّد نفسه ، كمن مسّ فرجه ثمّ صلّى دون أن يتوضّأ.
لكن لو كان في فعله ضرر يتعدّى إلى غيره ، فقد قيل: إنّ الحاكم أو المحتسب إن كان يرى حرمة ذلك يجب عليه الاعتراض عليه (1) .
وليس معنى عدم الإنكار على من عمل بتقليد صحيح ترك البيان له من عالم يرى مرجوحيّة فعله ، وكان البيان دأب أهل العلم ولا يزال ، فضلا عن الأخذ والرّدّ بينهم فيما يختلفون فيه.
وقد يخطّئ بعضهم بعضًا ، وخاصّة من خالف نصًّا صحيحًا سالمًا من المعارضة.
وهذا واضح على قول أكثر الأصوليّين ، وهم القائلون بجواز تخطئة المجتهد في المسائل الاجتهاديّة.
إلا أنّ هذا البيان يكون مع تمهيد العذر للمخالف من أهل العلم ، وحفظ رتبته وإقامة هيبته.
واللّه أعلم.
وأيضًا لا تمنع هذه القاعدة الحاكم أن يحكم على مقلّد رفع إليه أمره بما يراه طبقا لاجتهاده ، إذ ليس للقاضي أن يقضي بخلاف معتقده (2) .
«إفتاءُ المقلّد»
يشترط في المفتي عند الأئمّة الثّلاثة أن يكون مجتهدًا ، وليس هذا عند الحنفيّة شرط صحّة ولكنّه شرط أولويّة ، تسهيلا على النّاس (3) .
وصحّح ابن القيّم أنّ إفتاء المقلّد جائز عند الحاجة وعدم وجود العالم المجتهد ، وقيّده ابن حمدان - من الحنابلة - بالضّرورة (4) .
(1) - نهاية المحتاج 1/219 د القاهرة
(2) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 158 ط- القاهرة الحلبي والمغني لابن قدامة 8/306
(3) - مجمع الأنهر 2/146 والمغني 9/52
(4) - إعلام الموقعين 1/46 وصفة الفتوة والمفتي والمستفتي لابن جمدان ص 14 دشق - المكتب الإسلامي ص24