فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 463

.وَقَدْ وَجَدْنَا مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ مَنْ صَارُوا إلَى الْقَوْلِ بِأَشْيَاءَ مُتَمَسَّكُهُمْ فِيهَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُخَالِفِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُمْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ الْعَالِمُ أَنْ يَبْتَدِئَ قَوْلًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَائِلًا ؛ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا خِلَافَهُ حَتَّى إنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّقُ الْقَوْلَ فَيَقُولُ: إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعٌ فَهُوَ أَحَقُّ مَا يَتْبَعُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، وَذَلِكَ مِثْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَجَازَ شَهَادَةَ الْعَبْدِ (1)

(1) - قلت: اختلف أهل العلم في شهادة العبد وقد ورد عن الصحابة والتابعين أقوالا مختلفة في ذلك انظرها في مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 7 / ص 249) برقم (20282و20294)

وفي الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7987)

«شهادة الرّقيق»

من شرط الشّاهد عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة أن يكون حرًّا ، فلا تقبل شهادة العبد.

قال عميرة البرلّسيّ: لأنّ المخاطب بالآية «يعني آية الدّين» الأحرار ، بدليل قوله تعالى: «إذا تداينتم» لقوله تعالى: «ممّن ترضون من الشّهداء» وإنّما يرتضى الأحرار ، قال: وأيضًا نفوذ القول على الغير نوع ولايةٍ.

يعني والرّقيق ليس من أهلها ، ومال ابن الهمام إلى قبول شهادته لأنّ عدم ولايته هو لحقّ المولى لا لنقصٍ في العبد.

وذهب الحنابلة إلى أنّ شهادة العبد جائزة على الأحرار والعبيد في غير الحدود والقصاص ، ونقله ابن قدامة وابن الهمام عن أنسٍ وعليٍّ رضي الله عنهما ، إلاّ أنّ ابن الهمام قال إنّ عليًّا كان يقول تقبل على العبيد دون الأحرار.

وممّن نقل عنه قبول شهادة العبيد عروة وشريح وإياس وابن سيرين وأبو ثورٍ وابن المنذر.

قال أنس: ما أعلم أحدًا ردّ شهادة العبد.

ووجّهه ابن قدامة بأنّ العبيد من رجالنا فدخل في عموم قوله تعالى: «واستشهدوا شهيدين من رجالكم» ولأنّه إن كان عدلًا غير متّهمٍ تقبل روايته وفتياه وأخباره الدّينيّة ، فتقبل شهادته كالحرّ ، ولأنّ الشّهادة تعتمد المروءة ، والعبيد منهم من له مروءة وقد يكون منهم الأمراء والعلماء والصّالحون والأتقياء.

ولأنّ من أعتق منهم قبلت شهادته اتّفاقًا ، والحرّيّة لا تغيّر طبعًا ولا تحدث علمًا ولا مروءةً.

وأمّا شهادة العبد في الحدود فلا تجوز عند الحنابلة في ظاهر المذهب ; لأنّ الحدود تسقط بالشّبهات ، والاختلاف في قبول روايته في الأموال يورث شبهةً.

وأمّا في القصاص فتقبل شهادته عندهم في أحد الوجهين لأنّه حقّ آدميٍّ فأشبه الأموال.

قالوا: وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرّة ، وذلك في المال.

وهذا إن شهد العبد أو الأمة لغير سيّده.

أمّا لو شهد لسيّده فلا تقبل شهادته اتّفاقًا لأنّه يتبسّط في مال سيّده ، وينتفع به ، ويتصرّف فيه ، وتجب نفقته منه ، ولا يقطع بسرقته منه فلا تقبل شهادته له ، كالابن مع أبيه.

وكذا لا تقبل شهادة السّيّد لعبده اتّفاقًا كما لا يقبل قضاؤه له لأنّ مال العبد لسيّده ، فشهادته له شهادة لنفسه في المال.

وكذا لا تقبل شهادته له بنكاحٍ ، ولا لأمته بطلاقٍ لأنّ في طلاق أمته تخليصها من زوجها وإباحتها للسّيّد ، وفي نكاح العبد نفع له.

وبعض الّذين لم يقبلوا شهادة العبد استثنوا الشّهادة على رؤية هلال رمضان منهم الحنفيّة وهو وجه عند الشّافعيّة.

فقالوا: تقبل شهادة العبد والأمة على ذلك كالأحرار لأنّه أمر دينيّ فأشبه رواية الأخبار ، ولهذا لا يختصّ بلفظ الشّهادة.

الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 67) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 7 / ص 586) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 229) ونيل الأوطار - (ج 13 / ص 377) والمحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 8 / ص 583) والمبسوط - (ج 19 / ص 152) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 14 / ص 310) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (ج 2 / ص 631) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 17 / ص 276) وبداية المجتهد ونهاية المقتصد - (ج 1 / ص 771) والمهذب للشيرازي - (ج 5 / ص 451) و الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (ج 17 / ص 22) والإنصاف - (ج 17 / ص 352) والمغني - (ج 23 / ص 223) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 31) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 178) والخلاف بين العلماء - الرقمية - (ج 1 / ص 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت