فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 463

فَاسْتَحَلُّوا بَيْعَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ يَدًا بِيَدِ (1)

(1) - أطبقت الأمّة على تحريم التّفاضل في بيع الرّبويّات إذا اجتمع التّفاضل مع النّساء، وأمّا إذا انفرد نقدًا فإنّه كان فيه خلاف قديم: صحّ عن عبد اللّه بن عبّاسٍ وعبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنهم إباحته، وكذلك عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما مع رجوعه عنه، وروي عن عبد اللّه بن الزّبير وأسامة بن زيدٍ رضي الله عنهم، وفيه عن معاوية رضي الله عنه شيء محتمل، وزيد بن أرقم والبراء بن عازبٍ رضي الله عنهما من الصّحابة، وأمّا التّابعون: فصحّ ذلك أيضًا عن عطاء بن أبي رباحٍ وفقهاء المكّيّين، وروي عن سعيدٍ وعروة.

«انقراض الخلاف في ربا الفضل ودعوى الإجماع على تحريمه»

نقل النّوويّ عن ابن المنذر أنّه قال: أجمع علماء الأمصار: مالك بن أنسٍ ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثّوريّ ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعيّ ومن قال بقوله من أهل الشّام، واللّيث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر، والشّافعيّ وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثورٍ وأبو حنيفة وأبو يوسف أنّه لا يجوز بيع ذهبٍ بذهبٍ، ولا فضّةٍ بفضّةٍ، ولا برٍّ ببرٍّ، ولا شعيرٍ بشعيرٍ، ولا تمرٍ بتمرٍ، ولا ملحٍ بملحٍ، متفاضلًا يدًا بيدٍ، ولا نسيئةً، وأنّ من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ، قال: وقد روينا هذا القول عن جماعةٍ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وجماعةٍ يكثر عددهم من التّابعين.

وناقش السّبكيّ دعوى الإجماع من عدّة وجوهٍ، وانتهى إلى القول: فعلى هذا امتنع دعوى الإجماع في تحريم ربا الفضل بوجهٍ من الوجوه، لكنّا بحمد اللّه تعالى مستغنون عن الإجماع في ذلك بالنّصوص الصّحيحة المتضافرة، وإنّما يحتاج إلى الإجماع في مسألةٍ خفيّةٍ سندها قياس أو استنباط دقيق.

«الأحاديث الدّالّة على تحريم ربا الفضل»

روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في تحريم ربا الفضل منها: ما روى عثمان بن عفّان أنّ رسول اللّه قال: «لا تبيعوا الدّينار بالدّينارين ولا الدّرهم بالدّرهمين» .

وعن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «الدّينار بالدّينار والدّرهم بالدّرهم، لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورقٍ، فليصرفها بذهبٍ، ومن كانت له حاجة بذهبٍ فليصرفها بورقٍ، والصّرف هاء وهاء»

وما روى عبادة بن الصّامت رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «الذّهب بالذّهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح، مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» .

وأمّا الحديث الّذي رواه أسامة بن زيدٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّما الرّبا في النّسيئة» فقد قال ابن القيّم: مثل هذا يراد به حصر الكمال وأنّ الرّبا الكامل إنّما هو في النّسيئة، كما قال اللّه تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» وكقول ابن مسعودٍ: إنّما العالم الّذي يخشى اللّه، ومثله عند ابن حجرٍ، قال: قيل المعنى في قوله: لا ربا إلاّ في النّسيئة: الرّبا الأغلظ الشّديد التّحريم المتوعّد عليه بالعقاب الشّديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلاّ زيد مع أنّ فيها علماء غيره، وإنّما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل.

وقال الشّوكانيّ: يمكن الجمع بأنّ مفهوم حديث أسامة عامّ، لأنّه يدلّ على نفي ربا الفضل عن كلّ شيءٍ سواء أكان من الأجناس الرّبويّة أم لا، فهو أعمّ منها مطلقًا، فيخصّص هذا المفهوم بمنطوقها. الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 7640)

وانظر مجموع فتاوى ابن باز - (ج 17 / ص 295) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 369) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 300) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 508) والمحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 7 / ص 258) والإحكام في أصول الأحكام - (ج 2 / ص 150) والمستصفى - (ج 1 / ص 493) والمستصفى - (ج 2 / ص 134) والمستصفى - (ج 2 / ص 171) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 261) وكشف الأسرار - (ج 6 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 239) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 111) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 22 - 25) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 336) و الفصول في الأصول - (ج 1 / ص 257) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 13) والتلخيص في أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 2 / ص 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت