فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 463

وَإِنْ قِيلَ: يُكْتَفَى بِاعْتِقَادِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قِيلَ لَهُ: إنَّمَا اشْتَرَطْت إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَشْمَلَ الْوَعِيدُ لِبَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا،وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ مِنْ الْعَامَّةِ فَإِنَّ مَحْذُورَ شُمُولِ اللَّعْنَةِ لِهَذَا كَمَحْذُورِ شُمُولِ اللَّعْنَةِ لِهَذَا وَلَا يُنَجِّي مِنْ هَذَا الْإِلْزَامِ أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَّةِ وَفُضَلَاءِ الصِّدِّيقِينَ وَهَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّ افْتِرَاقَهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَمْنَعُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَمَا غَفَرَ لِلْمُجْتَهِدِ إذَا أَخْطَأَ غَفَرَ لِلْجَاهِلِ إذَا أَخْطَأَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ،بَلْ الْمَفْسَدَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ مُحَرَّمًا لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِهِ؛ أَقَلُّ بِكَثِيرِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ إحْلَالِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لِمَا قَدْ حَرَّمَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِهِ.

وَلِهَذَا قِيلَ: احْذَرُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ فَإِنَّهُ إذَا زَلَّ زَلَّ بِزَلَّتِهِ عَالَمٌ (1) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيْلٌ لِلْعَالِمِ مِنْ الْأَتْبَاعِ (2)

(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك برقم (1453) والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 211) برقم (637) عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: قيل لعيسى بن مريم: يا روح الله وكلمته، من أشد الناس فتنة؟ قال: «زلة العالم، إذا زل العالم زل بزلته عالم كثير»

(2) - وفي شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 34 / ص 430)

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيْلٌ لِلْعَالِمِ مِنْ الِاتِّبَاعِ يَزَلُّ زَلَّةً فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَيَحْمِلُهَا النَّاسُ وَيَذْهَبُونَ بِهَا فِي الْآفَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُ زَلَّةِ الْعَالِمِ، مَثَلُ انْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَيَغْرَقُ أَهْلُهَا، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عَالِمٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِالْبِدَعِ ثُمَّ تَابَ فَعَمِلَ فِي الْإِصْلَاحِ دَهْرًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى نَبِيِّهِمْ:"أَنْ قُلْ لَهُ إنَّ ذَنْبَك لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَك لَغَفَرْته لَك، وَلَكِنْ كَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْت مِنْ عِبَادِي فَأَدْخَلْتهمْ النَّارَ"فَالْعَالِمُ يَتَضَاعَفُ وِزْرُهُ كَمَا يَتَضَاعَفُ أَجْرُهُ، وَذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت