الصفحة 146 من 518

باب مَا يَفْعَلُهُ مَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ رُعَاف أَوْ جُرْحٍ

68 -أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَدْلُ [1] ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي [2] ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [3] ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ [4] ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا عُمَرُ فَأُوقِظَ عُمَرُ فَقِيلَ لَهُ: الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ الصُّبْحَ. فَقَالَ عُمَرُ:"نَعَمْ، وَلاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ". فَصَلَّى عُمَرُ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ [5] دَمًا [6] .

(1) عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني العدل، مجهول الحال، تقدم ترجمته في الأثر رقم (7) .

(2) محمد بن جعفر أبو بكر البستي المزّكي، تقدمت ترجمته في الأثر رقم (7) .

(3) محمد بن إبراهيم بن سعيد البُوْشَنْجي، ثقة، تقدم التعريف به في الأثر رقم (7) .

(4) يحيى بن عبدالله بن بكير المخزومي مولاهم، في سماعه من مالك ضعف، تقدم التعريف به في الأثر رقم (7) .

(5) يثعب: أي يجري، ويسيل، انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 206، وتاج العروس 2/ 86، (ثَعَبَ) .

(6) السنن الكبرى 2/ 73، رقم (1719) ، وإسناده فيه علل ثلاث:

الأولى: جهالة عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني.

الثانية: رواية ابن بكير عن مالك فيها ضعف، وقد ذكرت من المتابعات في التخريج ما يجبر هاتين العلتين، والله أعلم.

الثالثة: الاختلاف على هشام بن عروة، وسيأتي بيانه عقب التخريج، والأثر أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم .. ، 1/ 39، رقم (51) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور به، وابن أبي شيبة في كتاب الإيمان ص 29، رقم (100) ، والمصنف 6/ 164، رقم (30352) عن ابن نمير، وابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 350، وأبو بكر الخلال في السنة 4/ 145، رقم (1381) عن الإمام أحمد، وابن بطة في الإبانة، كتاب الإيمان، باب كفر تارك الصلاة، 2/ 670، رقم (871) من طريق محمد بن إسماعيل البختري - ثلاثتهم - عن وكيع - كلاهما - عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور وابن عباس به.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 1/ 150، رقم (579) عن الثوري، وابن أبي شيبة في المصنف، 7/ 438، رقم (37006) ، عن أبي أسامة، والدارقطني في السنن، 2/ 188، رقم (1726) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو نعيم المروزي في تعظيم قدر الصلاة، 2/ 895، رقم (927) ، من طريق محمد بن إسحاق - كلهم - عن هشام بن عروة عن أبيه عن سليمان ابن يسار عن المسور وابن عباس به. والدار قطني في السن 2/ 80، رقم (1494) من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن سليمان عن المسور فقط.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (580) عن ابن جريج، عن أبي مليكة عن ابن عباس والمسور به، والعدني في الإيمان، باب حرص السلف على أداء الصلاة ص 99، رقم (32) ، من طريق سفيان بن عيينة، والدارقطني في السنن 1/ 496، رقم (859) من طريق عبد الله ابن شوذب، وابن بطة في الإبانة 2/ 671، رقم (872) من طريق إسماعيل بن إبراهيم -كلهم - عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور به.

وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم 1/ 415، رقم (406) ، والطبراني في المعجم الأوسط 8/ 130، رقم (8181) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، باب معرفة صفات الفاروق .. 1/ 84، رقم (191) ، كلهم من طريق وهب بن جرير عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن المسور به.

وأخرجه الدارقطني في السنن رقم (858) ، والآجري في الشريعة، باب كفر من ترك الصلاة، 2/ 648، كلاهما من طريق الزهري عن سليمان بن يسار عن المسور به.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (581) ، عن معمر، وابن شبة في تاريخ المدينة، 3/ 902، من طريق يونس بن يزيد - كلاهما - عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.

قلت: اختلف على هشام بن عروة فيه - كما سبق تخريجه - على وجهين:

الوجه الأول: مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور.

الوجه الثاني: زائدة، الثوري، وأبو معاوية، وأبو أسامة، وعبدة وغيرهم عن هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يسار عن المسور به. قال الدارقطني في العلل 2/ 210، رقم (227) : (والقول قول زائدة، ومن تابعه، عن هشام، عن أبيه، عن سليمان بن اليسار، وقول مالك عن هشام عن أبيه عن المسور أخبره، وهم منه -والله أعلم - لكثرة من خالفه، ممن قدمنا ذكره) ، قلت: والذي يظهر والله أعلم أن الإمام مالك لم يهم فيه، فلعل عروة بن الزبير سمعه أولا من سليمان بن يسار ثم بعد ذلك سمعه من المسور بن مخرمة، لاسيما وروايته عنه في الكتب الستة، ومما يقوي عدم توهيم الإمام مالك:

أولًا: أنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه عليه جمع من الرواة وعلى رأسهم وكيع بن الجراح، وعبدالله ابن نمير - كما سبق تخريج حديثهم - وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، وعيسى ابن يونس، ومحمد بن دينار كما ذكر الدارقطني في العلل، وقد قال الدارقطني - كما في شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 680 -: (أثبت الرواة عن هشام بن عروة: الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نمير، والليث بن سعد) .

ثانيًا: أن أبا الزناد - عبد الله بن ذكوان - رواه عن عروة وسليمان بن اليسار عن المسور به، فجمعهما جميعا، وقد أخرجه أحمد في الزهد ص 154، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، جماع الكلام في الإيمان، 2/ 906، رقم (1528) كلاهما من طريق داود بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به.

ثالثًا: قال أبو نعيم في معرفة الصحابة: (رواه عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة) ، فكأنه قد ثبت عنده رواية هؤلاء الثلاثة عن المسور، والله أعلم. والخلاصة: أن هذا الأثر ثابت عن عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح، وقد صححه الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 295، والألباني في إرواء الغليل 1/ 225، رقم (209) ، والله تعالى أعلم.

تنبيه: جاء هذا الأثر من رواية المسور بن مخرمة، وابن عباس، وهو ثابت عنهما، فقد حضرا القصة جميعا، فبعض الرواة يجمعهما، وبعضهم يفرد كل واحد عن الآخر، والله تعالى أعلم.

فائدة: أصل قصة قتل عمر أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، 7/ 52، رقم (3692) ، من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور قال: (لما طعن عمر، جعل يتألم .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت