الصفحة 385 من 518

أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَتَقْرَءُونَ فِي صَلاَتِكُمْ؛ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ» . فَسَكَتُوا، فَقَالَ لَهُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ قَائِلٌ أَوْ قَائِلُونَ: إِنَّا لَنَفْعَلُ. قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلُوا، لِيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ» [1] .

(1) السنن الكبرى 2/ 541، رقم (2999) ، وإسناده حسن فيه: أحمد بن سلمان الفقيه صدوق، ولكن قد اختلف فيه على أيوب بن أبي تميمة، وأبي قلابة كما سيأتي بيانه لاحقا، والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند 5/ 187، رقم (2805) ، عن مخلد بن أبي زميل، وابن حبان في صحيحه 5/ 162، رقم (1852) ، من طريق فرح بن رواحة، والطبراني في المعجم الأوسط 3/ 124، رقم (2680) ، والدارقطني في السنن، كتاب الصلاة، باب نسخ التطبيق .. ، 1/ 695، رقم (1272) ، كلاهما من طريق يحيى بن يوسف كلهم عن عبيد الله

ابن عمرو الرقي به، قلت: اختلف في هذا الحديث على أيوب بن أبي تميمة، وأبي قلابة، فأما الاختلاف على أيوب بن أبي تميمة فوقع على وجهين: الوجه الأول: رواه عبيد الله بن عمرو الأسدي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعًا، والوجه الثاني: رواه حماد بن سلمة، وحماد ابن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد كلهم عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا، والراجح الوجه الثاني فعبيد الله بن عمرو وإن كان ثقة، لكن خالفه جمع من الثقات ومن الأئمة، فتقدم روايتهم، وبالله التوفيق، وأما الاختلاف الآخر فوقع على أبي قلابة في وجهين، الأول: رواه أيوب بن أبي تميمة في الراجح عنه عن أبي قلابة مرسلا، والوجه الثاني: رواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن عائشة عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والترجيح بين هذين الوجهين من الصعوبة بمكان، فكل من الراويين عن أبي قلابة ثقة، لكن اشتهر عن أبي قلابة الإرسال، فسمعه أيوب بن أبي تميمة كذلك، وأما خالد الحذاء فقد سأل أبا قلابة - كما سيذكر المصنف - ممن سمعه، فبين أبو قلابة ذلك، وأنه سمعه من محمد بن عائشة، ففي رواية خالد الحذاء زياد بيان وتوضيح، والله تعالى أعلم بالصواب، قال ابن حبان في صحيحه: (سمع هذا الخبر أبو قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمعه من أنس ابن مالك، فالطريقان جميعا محفوظان) ، قلت: تقدم بيان الراجح في ذلك بالأدلة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت