الصفحة 29 من 44

(13) هذا هو الحقُّ، أنَّه سبحانه فوقَ العرشِ، فوقَ جميعِ الخلقِ، وليسَ بحالٍّ في المخلوقاتِ، بل هو فوقَ العرشِ، فوقَ جميعِ الخلقِ، بائنٌ مِن خلقِه سبحانه وتعالى. وهذا قولُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، وهو قولُ أهلِ الحقِّ، وهو الذي جَاءَتْ به النصوصُ مِن الكتابِ والسنَّةِ، كما قاله أبو عبدِ اللَّهِ بنُ خَفِيفٍ، وقد حَقَّقَ الصوابَ في هذا كما تَقَدَّمَ.

(14) الخُلَّةُ عندَ أهلِ السنَّةِ هي أعلى المَحَبَّةِ، وليسَتْ هي الفَقْرَ والحاجَةَ، كما يقولُ بعضُ الصوفيَّةِ، بل الخُلَّةُ هي معنى المحبَّةِ الخالِصَةِ الكامِلَةِ، والقرآنُ هو كلامُ اللَّهِ - كما قالَ المؤلِّفُ - مُنَزَّلٌ غيرُ مخلوقٍ، عندَ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، والخليلانِ هما إبراهيمُ ومُحَمَّدٌ عليهما الصلاةُ والسلامُ، خَصَّهُمُ اللَّهُ بأعلى المَحَبَّةِ وأَكْمَلِها، وهو سبحانه يُحِبُّ كلَّ مؤمنٍ، ويُحِبُّ كلَّ مؤمنةٍ، ويُحِبُّ جميعَ الرسلِ والأنبياءِ، لكنِ اخْتَصَّ هذين الشخصيْنِ بالخُلَّةِ، وهما إبراهيمُ ومُحَمَّدٌ عليهما الصلاةُ والسلامُ، وهي أعلى المَحَبَّةِ.

(15) وهذا قولُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ، فهي خُلَّةٌ تَلِيقُ باللَّهِ، ومَحَبَّةٌ تَلِيقُ باللَّهِ، لا تُشَابِهُ خُلَّةَ المخلوقينَ، ولا مَحَبَّةَ المخلوقينَ، وهكذا بقيَّةُ الصفاتِ، كلُّها تَلِيقُ باللَّهِ على وَجْهٍ لا يُمَاثِلُ فيه خَلْقَه، فالكيفِيَّةُ مُنْتَفِيَةٌ.

(16) وهذا - مثلَ ما قالَ المؤلِّفُ - هو الحقُّ، {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} . اللَّهُ أبَاحَ المكاسِبَ والصناعاتِ مِن النِّجَارَةِ والحِدَادَةِ والخِرَازَةِ وغيرِ ذلك، وكلِّ ما يَنْفَعُ العِبَادَ، وإنَّما حَرَّمَ المكاسِبَ الخبيثةَ كالغِشِّ والخيانةِ والرِّبا ونحوِ ذلك.

أما المكاسِبُ المُبَاحَةُ فقد أبَاحَها اللَّهُ للعِبَادِ، مِن الإجاراتِ والبُيُوعِ، وغيرِ ذلك؛ لِيَسْتَعِينُوا بها على طاعتِه وأداءِ حقِّه سبحانه وتعالى.

(17) وهذا مِن التكَلُّفِ، وسُوءِ الظنِّ، واللَّهُ أباحَ الحلالَ وأَمَرَ بِه، وهو موجودٌ بحَمْدِ اللَّهِ، ومَن زَعَمَ أنَّه انْتُزِعَ مِن الأرضِ فقدْ غَلِطَ وضَلَّ، الحلالُ موجودٌ يَجِدُهُ مَن طَلَبَه في المكاسبِ الشرعيَّةِ المباحةِ.

السؤالُ: أحْسَنَ اللَّهُ إليكَ، لَوْ تُفَسِّرُ لنا: (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ) ؟

الجوابُ:"القبضتيْنِ"؛ قبضةٌ للجنَّةِ وقبضةٌ للنارِ، يعني: خَلَقَ أهلَ الجنةِ ووَفَّقَهُم لأعمالِها، وخَلَقَ أهلَ النارِ وخَذَلَهم، ولم يُوَفِّقْهُم لأعمالِ أهلِ الجنَّةِ. نَسْأَلُ اللَّهَ السلامةَ.

السؤالُ: ما مُرَادُهُ بقولِه: (عَرَجَ بِنَفْسِهِ) ؟

الجوابُ: يعني: بِرُوحِه وبجَسَدِهِ, لا مَنامًا؛ يَقَظَةً.

السؤالُ: ألاَ يُسْتَدَلُّ بهذا على عمومِ الآيةِ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا}

الجوابُ: الحُجَّةُ قائِمَةٌ {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} .

السؤالُ: ما مُرَادُهُ بقولِه: (والشَّهَادَةُ وَالْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ) .

الجوابُ: لا أدري، يَحْتَمِلُ أنَّه يعني الشَّهَادةَ لأحدٍ بجنَّةٍ أو نارٍ إلاَّ بدليلٍ، كما قالَ أهلُ السنَّةِ والجماعةِ في إنسانٍ مُعَيَّنٍ، أو البَرَاءَةَ مِن مُعَيَّنٍ إلا بدليلٍ. وعبارتُه مُجْمَلَةٌ.

السؤالُ: ما الفَرْقُ بينَ المِرَاءِ والجِدَالِ؟

الجوابُ: المِرَاءُ أشَدُّ، الجِدَالُ إذا اشْتَدَّ صَارَ مِراءً.

السؤالُ: ما معنى قولِه: اللَّفْظ والمَلْفُوظ؟

الجوابُ: يعني قولَه: لَفْظِي بالقرآنِ مخلوقٌ أو غيرُ مخلوقٍ؛ لأنَّ هذا فيه إجمالٌ، ولهذا أَنْكَرَ السَّلَفُ على مَن قالَ هذا، يَنْبَغِي أنْ يُصَرِّحَ فيقولَ: صَوْتِي مَخْلُوقٌ، وأمَّا القرآنُ فهو غيرُ مخلوقٍ، فيُوَضِّحُ ولا يُجْمِلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت