فهرس الكتاب
الدرسُ الحادي والعِشْرُونَ
(1) ولهذا لَمَّا أَخْبَرَهُم سبحانه بسَمْعِه وبَصَرِه وغَضَبِه ورِضَاهُ، قالَ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فعُلِمَ بذلكَ أنَّ الظاهرَ الذي أَخْبَرَ به سبحانه وتعالى هو الظاهرُ الذي يَلِيقُ به، ليسَ الظاهرَ الذي يُشَابِهُ العِبَادَ، فظاهرُ النصوصِ هو الشيءُ الذي يُوَافِقُ ما أَخْبَرَ به سبحانه، وهو أنَّه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ، فهي صفاتٌ ظاهرةٌ معلومةٌ، ليسَ ظاهِرُها الذي يَظُنُّه المخلوقُ الجاهلُ، أنَّها مِن جِنْسِ صفاتِه، لا، بل ظاهِرُها هو الذي يَلِيقُ باللَّهِ، فإذا قالَ: إنَّه سميعٌ بصيرٌ. فليسَ ظاهرُها أنها مِن جِنْسِ صفاتِ المخلوقينَ، بل ظاهِرُها ما يَلِيقُ باللَّهِ سبحانه وتعالى، ويُنَاسِبُه سبحانه وتعالى، كما أَخْبَرَ عزَّ وجلَّ.